وقوله صلى اللّه عليه وسلّم : « أهل بيتي أمان » منه الحديث ، بأن الدنيا وأهلها في أمان من الفناء والانتقال بالكلية إلى الآخرة ما دام بقاء أحد من أهل بيته يعني من الأئمة النائبين منابه ، وذلك إشارة إلى المهدي وذريته المنصوص عليه بقوله :
[ 149 ] - « لو لم يبق من الدنيا إلّا يوم واحد لبعث اللّه رجلا من أهل بيتي يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا » « 1 » .
[ 150 ] - وفي رواية الحديث المقدم : « لطول اللّه ذلك اليوم ، حتى يظهر رجل من ذريتي يوافق اسمه اسمي ، يملأ الأرض قسطا وعدلا » « 2 » الحديث المقدم ذكره .
وأن الدنيا تختم به ، فإذا ظهر وقام بما هو قائم وقبض ، ذهبت الدنيا وحضرت
هامش
- أهل بيت نبيه صلى اللّه عليه وآله مساوين له في أشياء كثيرة ، عد الفخر الرازي منها خمسة كما تقدم .
وقد قال اللّه تعالى :وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْفألحق اللّه تعالى وجود أهل بيت نبيه صلى اللّه عليه وآله في الأمة بوجوده صلى اللّه عليه وآله فجعلهم أمانا لهم ، كما سبق من قوله صلى اللّه عليه وآله وسلم : « اللهم انهم مني وأنا منهم » .
وقد يقوى هذا بأن فاطمة رضي اللّه عنها وعنهم بضعة منه صلى اللّه عليه وآله ، كما في الصحيح ، وأولادها بضعة من تلك البضعة ، فيكونون بضعة منه بالواسطة ، وكذا بنو بنيهم وهلم جرا ، وكل من يوجد منهم في كل زمان بضعة منه بالواسطة ؛ فأقيم وجودهم في كونهم أمانا للأمة مقامه . جواهر العقدين : 262 الباب الخامس . وللشيخ الرفاعي كلاما مفيدا في كونهم أمانا للأمة - ضوء الشمس : 1 / 122 .
وقال صاحب الذخائر المحمدية : من خصائص آل البيت أنه سبحانه وتعالى جعل آثارهم في الأرض سببا لبقاء العالم وحفظه ، فلا يزال العالم باقيا ما بقيت آثارهم ، فإذا ذهبت آثارهم من الأرض فذاك أول خراب العالم » . الذخائر المحمدية : 343 خصائص آل البيت .بيض المفارق لا عار يدنسهم * شم الأنوف طوال الباع والأمم
هم النجوم بهم هدى الأنام وين * جاب الظلام ويهمى صيب الديم
لهم اسام سوام غير خافية * من أجلها صار يدعى الاسم بالعلم( رشفة الصادي : 206 ) .
( 1 ) - سنن أبي داود : 4 / 106 ح 4282 ، المعجم الأوسط : 2 / 55 ، مطالب السؤول : 2 / 154 ، الجامع الصغير : 2 / 438 ح 7490 .
( 2 ) - صحيح ابن حبان : 15 / 237 ، المعجم الأوسط : 2 / 55 ، المعجم الكبير : 10 / 133 ح 10214 ، مطالب السؤول : 2 / 154 .