يهجوه :
ذر المكارم لا ترحل لبغيتها * واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي « 1 » .
جاء في أخبار العرب : أن حربا ومرداسا أحرقا شجرا كان بالقرية ، فاحترق فيها جن فسمع فيها هاتف يقول :
ويل لحرب خالسا * وسيرا مخالسا
ويل أم عمرو فارسا * إذ لبسوا القوانسا
كلاهما إذ مارسا * أصبحت منه بائسا .
فقيل : اسم الجنّي الذي احترق عمرو « 2 » .
قالوا : إن حربا عرض له ذلك الجنّي ، يعنون الحنث ، فضرب فصرع في الوقت ، فقيل لمن كان معه : بادروه الجن فعالجوه واسقوه ، فإنه إن يمت يمت صاحبكم .
فعالجوه وسقوه فلم ينتفع بذلك ومات فمات حرب مكانه .
والذين قالوا : إن حربا ومرداسا أضرما النار بالقرية فاحترق منها الجن ، قالوا : فمات حرب ومرداس لذلك ، فهم يقولون : قتلهما الجن ، ودفن مرداس بالقرية .
ولذلك يقول عباس بن مرداس لكليب بن عيهمة وقد ادعى القرية :
أكليب ما لك كل يوم ظالما * والظلم أنكد وجهه ملعون
قد كان قومك يحسبونك سيدا * وأخال أنك سيّد معيون
فإذا رجعت إلى نساك فادهن * إن المسالم رأسه مدهون
وافعل بقومك ما أراد بوائل * يوم الغدير سميك المطعون
وأخال أنك سوف تلقى مثلها * في صفحتيك سنانها المسنون
هامش
( 1 ) - تاريخ المدينة للنميري : 2 / 526 ، تفسير الطبري : 12 / 60 ، أسد الغابة : 2 / 195 ، شرح نهج البلاغة : 1 / 197 ، وفي المصادر : ( دع ) بدل ( ذر ) .
( 2 ) - المنمق : 140 ، معجم ما استعجم : 3 / 1071 ، تاريخ دمشق : 26 / 428 .