أبلغ أبا سفيان عني رسالة * فحرب أبوك العين والقين فاسد
بنو قين سوء كان يعرف كيره * أمية جزار لدي الفرث قاعد
لعمري لقد أورثتم حرب خزية * يسب بها أولاده في المشاهد
أقيموا على ضرب النضال واعرضوا * عن الفضل إن الفضل في آل أحمد
توارثتم خزيا ولوم مروة * وصقل سيوف مع عمر بن صارد
فهذا لكم عندي بعلم أقوله * وأكشف عنكم ذكر تلك المرائد
غدوتم على جحش تبيعون دارهم * حليفكم ما كان عنكم براقد
غدرتم به إن الخيانة منكم * قيون بنو قين لئام المحاتد
فصارت لعمري عند ذلك داره * تبخس ولم توفوا بعهد المعاهد .
وقال في ذلك أيضا :
ألا أبلغ أبا سفيان عن * أمر عواقبه ندامه
دار ابن عمك بعتها * تقضي بها عنك الغرامة
وحليفكم باللّه ربّ * الناس مجتهد القسامة
اذهب بها اذهب * بها طوقتها طوق الحمامة .
فلمّا فتح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مكة ، كلمه أبو أحمد بن جحش في دارهم فأبطأ عليه جوابه ، فقال الناس لأبي أحمد : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يكره لكم أن ترجعوه في شيء من أموالكم التي أصيبت منكم في اللّه فأمسك عن ذكرها « 1 » .
فهذه مناقب بني أمية وأمثالها ، وهي إذن حصلت مثالب لا مناقب ، وهم على ذلك ينازعون الفضل أهله حسدا وتعديا لأطوارهم ، وجهلا منهم بأقدارهم .
وهذا حرب على ما فيه ينافر عبد المطلب إلى نفيل لحسده إياه ، وقد ذكرنا خبره وما أعظمه نفيل من تعاطيه ، وتجاوزه طوره وتعديه ، وقاله له في ذلك ما قال ممّا
هامش
( 1 ) - السيرة النبوية لابن هشام : 2 / 347 ، الطبقات الكبرى : 4 / 103 ، تفسير القرطبي : 4 / 292 .