ولده في مثل حاله ، وكان أبو طالب من سادات قريش مع قلّة وجيده « 1 » ، وكان ذلك ما يعد من فضائله .
ويقال : إنه لم يكن يسود أحد في الجاهلية إلّا بمال ، إلّا أبو طالب بن عبد المطلب وعتبة بن ربيعة « 2 » ، وسنذكر ما ولّيه أبو طالب من أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في باب نفرده لذلك إن شاء اللّه .
[ مثالب حرب بن أمية ]
[ حرب بن أمية ]
وكان حرب بن أمية بإزاء عبد اللّه بن عبد المطلب على القعدد والموازنة « 3 » ، وهو كان أمثل ولد أبيه أمية وأشرفهم فيهم ، وإن كان لم يشرف هو ولا أخوته بخصلة من خصال الخير التي توجب الكرم والتقوى على ما قدّمنا ذكره ، وإنما ذكر هو وأخوته بمقام كان لهم في حرب عكاظة ، ورام حرب بعد وفاة عبد المطلب السيادة ، وأطعم أياما فلم يستقم له ذلك ، وغلب عليه عبد اللّه بن جدعان ، وعقدت قريش في داره حلف الفضول ، ثم عاد الشرف في ولد عبد المطلب لأبي طالب وحمزة والعباس ، حتى أتى اللّه بالإسلام وأكمل الشرف لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
[ سبب حلف الفضول ]
وكان سبب حلف الفضول : أن رجلا تظلم بمكة ، فاجتمعت قريش في دار عبد اللّه بن جدعان ، فعقدوا بنيهم حلفا : أن لا يجدوا بمكة مظلوما إلّا نصروه وأخذوا له بحقه ممّن ظلمه ، وحضر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ذلك الحلف وهو غلام صغير ، وكان صلّى اللّه عليه وآله يقول :
« لقد شهدت في دار عبد اللّه بن جدعان حلفا ما أحب أن لي به حمر النعم ولو
هامش
( 1 ) - الوجد : الغنى القاموس المحيط : 1 / 343 .
( 2 ) - تاريخ دمشق : 66 / 311 .
( 3 ) - رجل قعدد : إذا كان قريب الآباء إلى الجد الأكبر . الصحاح : 2 / 526 .