يا قوم ابلوا مشهدا كريما * قد قال من يستجهل الحليما
أبرهة الناذر أن يقوما * على رجاء بيتكم مهدوما
فسار يزجي فيله الملموما * يدعوا إلى ما نابه يكسوما
والحبش من سواده الصميما * وسرت لا وخلا ولا سؤما
حتى التقينا موقفا معلوما * بين ثنايا ترجم الهموما
وكان ذو العرش بنا رحيما * أيدنا وأهلك الظلوما
بالطير ترميهم جثوما * بمرسلات سومت تسويما
قذف اليهود العاهر المرجوما * فأصبحوا وفيلهم رميما
تخالهم في الملتقى هشيما * وفيت لا مود ولا مذموما .
قد فلجت حجتي الخصوما
وقال في ذلك أيضا :
لمّا سمعت الأشرم الضئيلا * لنا يزجي خيله والفيلا
وجحفلا كالليل مستجيلا * يملأ حزن الأرض والسهولا
تخال صوت الضرب والصهيلا * صوت دوي النحل أو عويلا
من يرهم في مجمع نزولا * يفزع وينظر منظرا جليلا
دعوت ربّي دعوة هؤلاء * دعوة من قد خاف أن يزولا
واللّه في الجيش أجاب القيلا * ولم يكن ناصره مخذولا
هو الذي إذ ركبوا الجليلا * صب على أبرهة السجيلا
والطير من فوقهم مثولا * فامطرتهم مطرا وبيلا
فوقعوا صعر الرؤوس ميلا * كالزرع يلفي رأسه مأكولا .
وقال عبد المطلب في ذلك أيضا :
الحمد للّه الأجل الأعظم * أيدنا اليوم زحوف الأشرم
بالنصر والريح وطير حوم * ترميهم بالجندل المسوم .