تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناقب والمثالب — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
طيرا أبابيل « 1 » . وتلك باهرة من بواهر النبوة فيه ، ودليل بيّن ظاهر واضح من دلائلها منه ، وقال عبد المطلب في ذلك :
صرمت ومالك لا تصرم * ورأسك من كبر أشيم
تبد لك الشيب بعد للشباب * فمالك في خلد مزعم
فدع عنك ذكرك أمر الوصال * فإنك من ذكره أحلم
وعد القوافي ذات الصواب * لجيش أتاك بها الأشرم
غداة أتوك بمثل البطاح * كانا أناس لهم مغنم
بفيل يزجونه للوقاع * إذا زمروه له همهم
به زحفوا نحو بيت الإله * ليترك بنيانه يهدم
وبنيان من كان في دهره * خليلا بخالقه يكرم
فردهم اللّه عن هدمه * وأعياهم الفيل لا يقدم
بطير أبابيل ترميهم * كان مناقيرها العندم
تبس الحجارة في هامهم * كرمي ذوي الكتب من ترجم
فأضحى النسور بهم وقعا * عكوفا كما اعتكف المأتم
وأورثنا اللّه خير البلاد * بلاد بها حفرت زمزم
بنصر من اللّه رب العباد * على رغم من أنفه يرغم .
وقال أيضا في ذلك :
منعت من أبرهة الحطيما * والنصب من مكة والحريما
وكنت فيما ساره زعيما * قلت لقومي منطقا عظيما
هامش
( 1 ) - تاريخ ابن خلدون : 1 / 64 ، زاد المسير : 8 / 310 .