وقال يوما لأبي حنيفة - أي نعمان - : « ما الذي تعتمد عليه فيما تفتي به ؟ »
قال : كتاب اللّه وسنّة رسوله .
قال : « فما لم تجده نصّا في ذلك ؟ »
قال : أقيسه على ما وجدته فيه .
قال : « ويحك يا نعمان إن أول من قاس إبليس فأخطأ قال :
خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ *
« 1 » فرأى أن النار أشرف من الطين ، وأن الفاضل لا يسجد للمفضول ، وكان في قياسه هلاكه ، ما تقول يا نعمان أيهما أطهر ، البول أم المني ؟ »
قال : المني .
قال : « فكيف جعل اللّه في البول الوضوء وفي المني الغسل وهو أطهر ؟ هل يحسن هذا في القياس ؟ وأيهما أعظم الزنا أم قتل النفس ؟ »
قال : قتل النفس .
قال : « وقد جعل اللّه في قتل النفس شاهدين وفي الزنا أربعة ، وكان القياس أن يكون الأربعة في القتل ؟ وأيهما أعظم الصلاة أم الصوم ؟ »
قال : الصلاة .
قال : « فقد أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الحائض أن تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة ؟ »
فسكت أبو حنيفة ولم يحر جوابا « 2 » .
وقال يوما لابن أبي ليلى وقد جلس إليه : « أتقضي بين الناس يا عبد الرحمن ؟ »
قال : نعم يا ابن رسول اللّه .
قال : « بما ذا تقضي ؟ »
قال : بكتاب اللّه .
هامش
( 1 ) - سورة الأعراف : 12 .
( 2 ) - حلية الأولياء : 3 / 196 ، المجدي : 94 .