وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ
.
قال : « قد كظمت غيظي » .
قالت : ويقول :
وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ
قال : « قد عفوت عنك » .
قالت : ويقول :
وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ *
.
قال عليه السّلام : « فأنت حرّة لوجه اللّه » « 1 » .
وولى هشام بن إسماعيل المخزومي المدينة ، فنال من علي بن الحسين من الأذى والمكروه أمرا عظيما ، فعزله الوليد بعد ذلك وأمر بأن يوقف للناس ، فلم يكن من أحد أخوف منه من علي بن الحسين عليه السّلام لما ناله منه ، أن يرفع عليه ويقول ، فلم يقل شيئا فيه ونهى خاصته وأهل بيته وكل من يسمع له عن القول فيه بسوء ، ثم أرسل إليه وهو واقف عند دار مروان : « أنظر ما أعجزك من مال تؤخذ به ، فعندنا ما يسعك لذلك وطب نفسا منّا ومن كل من يطيعنا » .
فنادى هشام وهو قائم بأعلى صوته : اللّه أعلم حيث يجعل رسالته « 2 » .
وروي أن علي بن الحسين نادى مملوكا له ، فلم يجبه وهو يسمعه .
فقال : « يا بني أناديك فلا تجيبني ، أما تخاف أن أعاقبك » .
قال : لا واللّه ما أخافك ، وذلك الذي حملني على أن لم أجبك .
فقال علي بن الحسين عليه السّلام : « الحمد للّه الذي جعل مملوكي آمنا منّي » « 3 » .
وروي عن علي بن الحسين عليه السّلام أنه قال : « خرجت يوما من منزلي أيام فتنة ابن
هامش
( 1 ) - صفة الصفوة : 2 / 100 ، تاريخ دمشق : 41 / 387 ، البداية والنهاية : 9 / 125 ، الدر المنثور : 2 / 73 .
( 2 ) - تاريخ الطبري : 5 / 217 ، تاريخ اليعقوبي : 2 / 284 ، البداية والنهاية : 9 / 86 .
( 3 ) - تاريخ دمشق : 41 / 387 ، مناقب آل أبي طالب : 3 / 296 .