وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
« 1 » .
ثم قال : « أريد أن تقوموا معي إلى منزله حتى تسمعوا ردّي عليه ، فإنه لم ينبغ أن أرد عليه في مجلسي » .
فقام القوم معه وهم يرون أنه يستنصف منه ، فلمّا أتى إلى منزله استأذن عليه ، فخرج إليه الحسن وهو يرى ذلك ، فواثبه فقال : « على رسلك يا أخي قد سمعت ما قلت لي في مجلسي ، ونحن في مجلسك فاسمع ما أقول لك : إن كنت قلت في ما هو في فإني أسأل اللّه أن يغفر لي ، وإن كنت قلت في ما ليس في فإني أسأل اللّه أن يغفره لك » .
فاستحى الحسن وقام إليه فقبّل رأسه وما بين عينيه وقال : بل قلت واللّه ما ليس فيك ، وأستغفره واعتذر إليه « 2 » .
وكان إذا أخذ في وضوئه للصلاة تغيّر لونه وارتعد وحال أمره ، فقيل له في ذلك ، فيقول : « إني أريد الوقوف بين يدي ملك عظيم » « 3 » .
وفضله عليه السّلام معروف لا يدفع ومشهور لا يجهل ، والعامة تروي له من الفضائل وتعرف له من المناقب وتذكر له من العجائب ، ما تفرّق فيه حتى لقد قيل : إن بعض بني مروان كان يقول للزهري لمّا كان يروي ويحدّث به عنه : يا زهري ما فعل نبيّك ؟
ينسبه فيه إلى الغلو ويزري بذلك عليه ، لما كان يروي عنه ويحدّث به من فضله كحديثه عنه ، وقد كان قارف ذنبا فتعاظمه ، ووله من أجله وهام على وجهه واختبل
هامش
( 1 ) - سورة آل عمران : 134 .
( 2 ) - صفة الصفوة : 2 / 94 ، مختصر تاريخ دمشق : 17 / 245 ، مناقب آل أبي طالب : 3 / 296 ، مطالب السئول : 2 / 87 .
( 3 ) - حلية الأولياء : 3 / 133 ، العقد الفريد : 3 / 114 ، صفة الصفوة : 2 / 93 ، مطالب السئول : 852 .