قالوا : فقم معنا إليه لتشهد قولنا وقوله وتعلم أيّنا أولى بالحق .
فقال لهم : « يشهد ذلك منكم ومنه من هو أعلم به مني » .
قالوا : ومن هو ؟
قال عليه السّلام : « اللّه بينكم وبينهم » .
قالوا : صدقت ونعم ما قلت .
ومضوا إلى عثمان ودخلوا عليه فرحّب بهم ، وقد علم ما جاءوا له وسألهم عن حالهم ، فذكروا إحداثه وعددوا عليه شيئا شيئا ، وكل ذلك يرجع عنه ويتوب منه ، حتى ذكروا له أمر الحكم وما استعظمه الناس من أمر رده وخلاف أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فيه ، فأبى رده .
فخرجوا وأخبروا بذلك عنه ، فأتاه ناس من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقالوا له :
إنك قد أقدمت هؤلاء النفر الذين نفاهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وإنّا نذكرك اللّه والإسلام ومعادك إن كان لك معاد ومنقلب ، فإنك مسؤول عن ذلك وعن كل ما عملت ، لما أخرجتهم كما أخرجهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ولا تخالف أمره ، فقد علمت رأي صاحبيك الماضيين فيهم ، وأن أحدا لم يطمع في ردهم عندهما .
فقال عثمان : هم عندي من المنزلة التي قد عرفتم من القرابة والحق ، وقد مات رسول اللّه وإنما أخرجهم لكلمة بلغته عن الحكم ، وقد كان أطمعني في أن يأذن لهم في القدوم ، ولن يضركم مكانهم شيئا ، وفي الناس من هو أشرّ منهم .
فانصرفوا عنه ولم يعطهم فيه هوادة ، ولا رجع عن رأيه فيهم وأرسل إلى علي عليه السّلام وقال : قد ترى ما قدم له هؤلاء القوم وهم إنما يريدون قتلي وأنا ابن عمك ، وقد رماني الناس عن قوس ، فتلطف في صرفهم ولك اللّه لأرجعن إلى كل ما تريده .
وأرسل إلى عمرو بن العاص بمثل ذلك وذكر له قرابته ورحمه .
فاجتمع علي عليه السّلام مع القوم وقال لهم : « إن الرجل قد رجع عن كثير ممّا نقمه المسلمون عليه ووعد أن يرجع عن باقيه ، وقد كتب لكم ثواب ما جئتم له » .
المناقب والمثالب — صفحة 196
مساهمون: القاضي النعمان المغربي
ص١٩٦