فأخذها منها ومضى إلى المغنم فرمى بها فيه « 1 » .
وأصاب يوم مؤتة فصّا ، فجاء به إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله فتركه له .
فأين من تحرّج ممّن أظهر الإسلام من بني أمية هذا التحرج أو تنزه هذه التنزه ؟
فأما جزالته وبلاغته على ما فيه من الضعف فقد قيل : إنه جاء عليا عليه السّلام فسأله أن يعطيه ، فأعطاه عطاءه فقال : لا يقوم بي هذا .
فأعطاه من عطائه صدرا فلم يرضه ، وأعطاه من عطاء الحسن والحسين عليه السّلام ، فاستقل ذلك وقال : عليّ دين .
قال له : « نكتب لك إلى ينبع فتعطى » .
فقال عقيل : وما عسى أن تعطيني من ينبع ، واللّه لأذهبن إلى رجل يعطيني .
فلحق بمعاوية فسرّ معاوية لقدومه عليه وجمع أهل الشام وقال : هذا أخو علي قد رغب عنه وأتانا ، وأدخله إليه بحضرتهم فقال : يا أبا يزيد أجئتنا محبة لنا وإيثارا ، فنحن أحب إليك من علي
فقال علي أحب نفسه وآثر لما عند ربّه فلم يرضنا ذلك منه ، فأتيناك لعلمنا بخلاف ذلك عندك ، فعلي خير لنفسه منك وأنت لنا خير من علي .
فسكت عنه معاوية ورأى أن ذلك يجوز على أهل الشام ، ورآهم يتغامزون ويبتسمون ، فعلم أنهم قد علموا ما قال .
فقال : فانصرف إذا يا أبا يزيد إلى علي .
فقال : خير من انصرفت إليه ، فو اللّه لقد جئت إليه فما أصبت من دينه وجئتك فما أصبت من دنياك .
قال : فإنّا نصيبك منها .
قال : ما تصيبني منها إلّا والذي تصيب من دينك أكثر .
هامش
( 1 ) - السيرة النبوية لابن هشام : 4 / 929 ، أسد الغابة : 5 / 525 .