فإني وإياكم كما قال قائل * لديك البيان لو تكلمت أسود « 1 » .
وقال أبو طالب أيضا في شأن الصحيفة :
ألا من لهم آخر الليل منصب * وشعب العصا من قومك المتشعب
وجربى أراها من لوي بن غالب * متى ما تزاحمها الصحيحة تجرب
إذا ما مشير قام فيها بخطة * الظ به ذنب وليس بمذنب
وما ذنب من يدعو إلى البر والتقى * وإن يستطع أن يرب الشعب يرأب
وقد جربوا فيما مضى عيب أمرهم * وما عالم أمرا كمن لم يجرب
وقد كان في أمر الصحيفة عبرة * متى ما يخبر غائب القوم يعجب
محا اللّه منها كفرهم وعقوقهم * وما نقموا من ناطق الحق معرب
وأصبح ما قالوا من الأمر باطلا * ومن يختلق ما ليس بالحق يكذب
فأمسى ابن عبد اللّه فينا مصدقا * على ساخط من قومنا غير معتب
فلا تحسبونا خاذلين محمدا * لدى غربة منّا ولا متقرب
ستمنعه منّا يد هاشمية * مركبها في الناس خير مركب
فلا والذي تحدى له كل نضوة * طليح بجنبي نخلة بالمحصب
وينصره اللّه الذي هو ربه * بأهل العفير أو بسكان يثرب
يمينا صدقنا اللّه فيها ولم نكن * لنخلف بطلا بالعتيق المحجب
نفارقه حتى نصرع حوله * وما بال تكذيب النبي المقرب
فيا قومنا لا تظلمونا فإننا * متى ما نخف ظلما من الناس نغضب
فكفوا إليكم من فضول حلوبكم * ولا تذهبوا في رأيكم كل مذهب « 2 » .
هامش
( 1 ) - السيرة النبوية لابن هشام : 1 / 253 - 254 ، البداية والنهاية : 3 / 121 - 122 .
( 2 ) - الكامل لابن الأثير : 2 / 36 ، ناسخ التواريخ : 1 / 260 ، الروض الأنف : 1 / 221 ، خزانة الأدب : 1 / 346 .