أبو الفتح ، حدّثنا أبي ، حدّثنا عبّاس [ بن الفضل الأسفاطي ] « 1 » ، حدّثنا أبو سلمة [ موسى بن إسماعيل ] ، حدّثنا أبو عوانة [ الوضّاح بن عبد اللّه ] ، عن إسماعيل بن سالم ، عن عامر [ بن شراحيل ] :
أنّ رجلا أتى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فقال : يا نبيّ اللّه ما تقول في علي ؟ قال « 2 » : « عليّ قديم هجرته ، حسن سمته ، حسن بلاؤه ، كريم حسبه » . فقال : إنّي لست عن هذا أسألك ، ولكنّه خطب إليّ ابنتي فأحببت أن أعلم ما مبلغ ذلك من مسرّتك أو مساءتك .
هامش
وورد نحوه عن المسوّر بن مخرمة وعبد اللّه بن الزبير وابن عبّاس وأبي حنظلة وسويد بن غفلة وأبي هريرة والحسن البصري وأسماء بنت عميس وعمرو بن دينار ومحمد الباقر فلاحظ ح 133 - 137 من خصائص النسائي بتحقيقنا وما بهامشه من تخريج ، وهكذا تعليقاتنا على ح 374 و 375 و 377 إلى 381 و 385 و 386 من فضائل أحمد .
هذا ، ولفظ الحديث مضطرب ، وعامّة أسانيدها يتخلّلها أو تنتهي إلى فرد أو أفراد ممّن عرفوا ببغض أهل البيت ، وبغض أهل البيت سمة النفاق ، فلا يمكن قبول الحديث سندا ومتنا ، وفي بعض ألفاظها غضّ من مقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأهل بيته ، والظاهر أنّ القصّة اخترعت تقريبا في أواخر زمن الدولة الأموية وأوائل دولة بني العبّاس ، وذلك للتشويش على مكانة أهل البيت والحطّ منهم .
وقد روى ابن بابويه في أماليه في المجلس 22 ح 3 بسنده إلى أبي عبد اللّه جعفر الصادق المتوفّى سنة 148 ه في حوار بينه وبين علقمة ذكر فيه نماذج ممّا افتروه على الأنبياء ثم قال : « وما قالوا في الأوصياء أكثر من ذلك ، ألم ينسبوا إلى سيّد الأوصياء عليه السلام أنّه كان يطلب الدنيا والملك ، وأنّه كان يؤثر الفتنة على السكون ، وأنّه يسفك دماء المسلمين بغير حلّها ، وأنّه لو كان فيه خير ما امر خالد بن الوليد بضرب عنقه ! ألم ينسبوه إلى أنّه عليه السلام أراد أن يتزوّج ابنة أبي جهل على فاطمة عليها السلام وأنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم شكاه على المنبر . . . » .
وقال الشريف المرتضى المتوفّى سنة 436 ه في الشافي كما في تلخيصه 2 / 276 - 279 : هذا الخبر ( برواية المسوّر بن مخرمة وغيره ) قد تضمّن ما يشهد ببطلانه ويقضي على كذبه ، من حيث ادّعى فيه أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ذمّ هذا الفعل . . . ومعلوم أنّ أمير المؤمنين لو كان فعل ذلك . . لما كان فاعلا لمحظور في الشريعة ، لأنّ نكاح الأربع على لسان نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله مباح ، والمباح لا ينكره الرسول صلّى اللّه عليه وآله . . . وقد رفعه اللّه عن هذه المنزلة وأعلاه عن كلّ منقصة ومذمّة . . . ولقد سبق بنو أميّة في هذا المضمار بعض الناس في حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فلاحظ قصّة بعثة علي عليه السلام إلى اليمن ، واصطفاء جارية من الغنائم لنفسه ، وتواطئ عدّة على منقصته عند النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله سيغضب لابنته ممّا صنع ، فكان الأمر عكس ذلك تماما ، فلاحظ ح 79 - 81 و 89 و 97 من خصائص النسائي .
( 1 ) . زيادة ظنّية أخذناها من ترجمة شيخه من تهذيب الكمال وهكذا الزيادة التالية .
( 2 ) . في ب : فقال .