اطّلع إلى أهل الدنيا فاختار من الخلائق أباك فبعثه نبيّا ، ثم اطّلع الثانية فاختار من الخلائق عليّا فأوحى إليّ فزوّجتك إياه ، واتّخذته وصيّا ووزيرا .
فعلي أشجع الناس قلبا ، وأعلم الناس علما ، وأحلم الناس حلما ، وأقدم الناس إسلاما ، وأسمحهم كفّا ، وأحسن الناس خلقا .
يا فاطمة إنّي آخذ لواء الحمد ومفاتيح الجنّة بيدي فأدفعها إلى علي فيكون آدم ومن ولد تحت لوائه .
يا فاطمة إنّي غدا مقيم عليّا على حوضي ، يسقي من عرف من أمّتي « 1 » .
يا فاطمة وابنيك الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة ، وكان قد سبق اسمهما في توراة موسى ، وكان اسمهما في الجنّة شبرا وشبيرا « 2 » ، فسمّاهما الحسن والحسين لكرامة محمد صلّى اللّه عليه وآله على اللّه تعالى ، ولكرامتهما عليه .
يا فاطمة يكسى أبوك حلّتين من حلل الجنّة ، ويكسى عليّ حلّتين من حلل الجنّة ، ولواء الحمد في يدي ، وأمّتي تحت لوائي ، فأناوله عليّا لكرامته على اللّه تعالى ، وينادي مناد :
يا محمد نعم الجدّ جدّك إبراهيم ، ونعم الأخ أخوك علي « 3 » .
وإذا دعاني ربّ العالمين دعا عليّا معي ، وإذا جثوت جثا عليّ معي « 4 » ، وإذا شفّعني شفّع عليّا معي ، وإذا أجبت أجيب علي معي ، وإنّه في المقام عوني على مفاتيح الجنّة .
قومي يا فاطمة إنّ عليّا وشيعته هم الفائزون غدا » .
وقال : بينما فاطمة جالسة إذ أقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حتّى جلس إليها فقال :
« يا فاطمة ما لي أراك باكية حزينة ؟ » قالت : « يا أبي وكيف « 5 » لا أبكي وتريد أن تفارقني ؟ » فقال لها : « يا فاطمة لا تبكين ولا تحزنين فلا بدّ من مفارقتك » . قال : فاشتدّ بكاء فاطمة
هامش
( 1 ) . سيأتي في الرقم ( 290 ) عن جابر : وأنت غدا على الحوض خليفتي .
( 2 ) . لاحظ ما سيأتي برقم ( 433 ) برواية سلمان ، وتقدّم قريبا في هذا الحديث مثله .
( 3 ) . انظر لهذه الفقرة ح 68 المتقدم .
( 4 ) . هذه الفقرة لم ترد في ب .
( 5 ) . وفي محاسن الأزهار : 418 : بأبي وأمّي كيف . وفي ب : يا أبي وأمي .
ولقصّة مجيء فاطمة عند أبيها قرب وفاته صورة أخرى ستأتي برواية عائشة تحت الرقم ( 414 ) فلاحظ .