فاغتمّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لذلك غمّا شديدا ووقف على باب المسجد وهو يقول :
« بحقّ إبراهيم خليلك ، وبحقّ آدم صفيّك إن كانا قرّتي عيني وثمرتي فؤادي أخذا برّا أو بحرا فاحفظهما أو سلّمهما « 1 » » .
فإذا جبريل عليه السلام قد هبط فقال : يا رسول اللّه إنّ اللّه يقرئك السلام ويقول لك :
لا تحزن ولا تغتمّ ، الصبيّان فاضلان في الدنيا فاضلان في الآخرة ، وهما في الجنّة ، [ وإنّهما في حظيرة بني النجّار ] « 2 » وقد وكّلت بهما ملكا يحفظهما إذا ناما وإذا قاما .
ففرح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فرحا شديدا ، ومضى « 3 » وجبريل عن يمينه والمسلمون حوله ، حتّى دخل حظيرة بني النجّار ، فسلّم على ذلك الملك الموكّل بهما ، ثم جثا النبيّ صلّى اللّه عليه وآله على ركبتيه ، وإذا الحسن معانقا « 4 » للحسين وهما نائمان ، وذلك الملك قد جعل إحدى جناحيه تحتهما والآخر فوقهما ، وعلى كل واحد منهما درّاعة من شعر - أو صوف - والمداد على شفتيهما ، فما زال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يلثمهما حتّى استيقظا ، فحمل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله الحسن ، وحمل جبريل الحسين ، وخرج النبيّ صلّى اللّه عليه وآله من الحظيرة .
قال ابن عبّاس : وجدنا الحسن عن يمين النبيّ صلى اللّه عليه وعلى آله والحسين عن يساره وهو يقبّلهما ويقول :
« من أحبّكما فقد أحبّ رسول اللّه ، ومن أبغضكما فقد أبغض رسول اللّه » .
فقال أبو بكر : يا رسول اللّه أعطني أحدهما أحمله ؟
فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « نعم المحمولة ونعم المطيّة تحتهما « 5 » » .
فلمّا أن صار إلى باب الحظيرة لقيه عمر فقال له مثل مقالة أبي بكر ، فردّ عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كما ردّ على أبي بكر ، فرأينا الحسن متشبّثا بثوب رسول اللّه صلّى اللّه
هامش
( 1 ) . في محاسن الأزهار : وسلّمهما . ولم ترد هذه اللفظة في ب .
( 2 ) . من الفضائل لشاذان وغيره ، والسياق يستدعيه .
( 3 ) . خ ل : ومضى ومضى جبريل . وفي ب : ومضى جبريل .
( 4 ) . في ب : وإنّ الحسن معانقا للحسين .
( 5 ) . انظر ما سيأتي برقم ( 429 ) عن جابر .