أحمد بن محمّد « 1 » ، قال : كتب الحسين بن مهران « 2 » إلى أبي الحسن الرّضا عليه السلام كتاباً ، قال : فكان يمشي شاكّاً في وقوفه .
قال : فكتب إلى أبي الحسن عليه السلام يأمره وينهاه . فأجابه أبو الحسن عليه السلام بجواب وبعث به إلى أصحابه فنسخوه ، وردّ إليه لئلّا يستره حسين بن مهران ، وكذلك كان يفعل إذا سُئل عن شيء ، فأحبّ ستر الكتاب ، وهذه نسخة الكتاب الّذي أجابه به :
بِسمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ
عافانا اللَّهُ وَإِيَّاكَ ، جاءَني كِتابُكَ تَذكُرُ فيهِ الرَّجلَ الّذي عَلَيهِ الخيانَةُ ، وَالعَينُ تَقولُ أَخَذتُهُ ، وَتَذكُرُ ما تَلقاني بِهِ وَتَبعَثُ إِليَّ بِغَيرِهِ ، وَاحتَجَجتَ فيهِ فَأَكثَرتَ ، وَعِبتَ عَلَيهِ أَمراً وَأَرَدتَ الدُّخولَ في مِثلِهِ .
تَقولُ إِنَّهُ عَمَلَ في أَمري بِعَقلِهِ وَحيلَتِهِ ، نَظَراً مِنهُ لِنَفسِهِ ، وَإِرادَةَ أَن تَميلَ إِليهِ قُلوبُ النَّاسِ ، لِيَكونَ الأَمرُ بِيَدِهِ وَإِليهِ ، يَعمَلُ فيهِ بِرَأيِهِ وَيَزعُمُ أَنَّي طاوَعتُهُ فيما أَشارَ بِهِ عَلَيَّ ، وَهذا أَنتَ تَشيرُ عَلَيَّ فيما يَستَقيمُ عِندَكَ في العَقلِ وَالحيلَةِ بَعدَكَ ، لا يَستَقيمُ الأَمرُ إِلَّا بِأَحدِ أَمرَينِ :
إِمَّا قَبِلتَ الأَمرَ عَلى ما كانَ يَكونُ عَلَيهِ ، وإمَّا أَعطَيتَ القَومَ ما طَلَبوا وَقَطَعتَ عَلَيهِم ، وَإِلَّا فَالأَمرُ عِندنا مِعوَجٌ ، وَالنَّاسُ غَيرُ مُسلِّمينَ ما في أَيديهِم مِن مالٍ وَذاهِبونَ بِهِ ، فَالأَمُر لَيسَ بِعَقلِكَ وَلا بِحيلَتِكَ يَكونُ ، وَلا تَفعَل الّذي تَجيلُهُ بِالرَّأيِ وَالمَشوَرَةِ ، وَلكِنَّ الأَمرَ إِلى اللَّهِ عز وجل وَحدَهُ لا شَريكَ لَهُ ، يَفعَلُ في خَلقِهِ ما يَشاءُ ، مَن يهدي اللَّهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ وَمَن يُضلِلهُ فَلا هاديَ لَهُ ، وَلَن تَجِد لَهُ مُرشِداً .
فَقُلتَ : وَأَعمَلُ في أَمرِهِم وَأَحتِلُ فيهِ ، وَكَيفَ لَكَ الحيلَةُ ، وَاللَّهُ يَقولُ : « وَأَقْسَمُوا
بِاللَّهِ
هامش
( 1 ) . راجع : ص 250 الرقم 172 .
( 2 ) . الحسين بن مهران بن محمّد بن أبي نصر السّكونيّ ، روى عن أبي الحسن موسى والرّضا عليهما السلام ، وكان واقفاً ، وله مسائل ( راجع : رجال النجاشي : ج 1 ص 167 الرقم 126 ، رجال الطوسي : ص 355 الرقم 5260 ، الفهرست للطوسي : ص 110 الرقم 224 ، رجال ابن الغضائري : ص 51 الرقم 32 ) .