معكم في الدّنيا والآخرة . فكتب إليَّ :
أَكثِر تِلاوَةَ إِنَّا أَنزَلناهُ ، وَرَطِّب شَفَتَيكَ بِالاستِغفارِ . « 1 »
154
كتابه عليه السلام إلى يونس بن بكير عند الشّدائد
في مهج الدّعوات : دعاء الرّضا عليه السلام ، وجدناه في أصل يونس بن بكير « 2 » ، قال :
وسألت سيّدي أن يعلّمني دعاءً أدعو به عند الشّدائد . فقال لي :
يا يونُسُ ، تَحفِظُ ما أَكتُبُهُ لَكَ ، وَادعُ بِهِ في كُلِّ شِدَّةٍ ، تُجابُ وَتُعطى ما تَتَمَنَّاهُ
. ثمّ كتب لي :
بِسمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ ، اللَّهُمَّ إِنَّ ذُنوبي وَكَثرَتَها قَد أَخلَقَت وَجهي عِندَكَ ، وَحَجَبَتني عَنِ استِئهالِ رَحمَتِكَ ، وَباعَدَتني عَنِ استِيجابِ مَغفِرَتِكَ ، وَلَولا تَعَلُّقي بِآلائِكَ ، وَتَمسُّكي بِالدُّعاءِ ، وَما وَعَدتَ أَمثالي مِنَ المُسرِفينَ ، وَأَشباهي مِنَ الخاطِئينَ ، وَأَوعَدتَ القانِطينَ مِن رَحمَتِكَ بِقَولِكَ : « يَعِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا
عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا
مِن رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ » « 3 » وَحَذَّرتَ القانِطينَ مِن رَحمَتِكَ فَقُلتَ :
« وَمَن يَقْنَطُ مِن رَحْمَةِ رَبّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ » « 4 » ثُمَّ نَدبتَنا بِرَأفَتِكَ إِلى دُعائِكَ فَقُلتَ :
« ادْعُونِى أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِى سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ » « 5 » .
هامش
( 1 ) . الدعوات : ص 49 ح 121 ، بحار الأنوار : ج 93 ص 284 ح 30 .
( 2 ) . الظاهر أنّ المراد به هو يونس بن بكير أبو بكر الشيباني ، وهو عامّي ، ورد في المصادر العامّة ( راجع : الجرح والتّعديل : ج 9 ص 236 الرقم 995 ، تاريخ ابن معين الدارمي : ص 22 ، الثقات لابن حبّان : ج 9 ص 289 ، تهذيب التهذيب : ج 11 ص 383 الرقم 745 ) . وروى الصّدوق عنه بإسناده في إكمال الدّينو غيره ( ص 171 ح 27 وص 172 ح 29 وص 199 ح 41 ) .
( 3 ) . الزمر : 53 .
( 4 ) . الحِجر : 56 .
( 5 ) . غافر : 60 .