تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكاتيب الأئمة ( ع ) — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
العَقلُ ، فَإِذا كانَ العَبدُ عاقِلًا كانَ عالِماً بِرَبِّهِ ، وَإِذا كانَ عالِماً بِرَبِّهِ أبصَرَ دينَهُ ، وَإن كانَ جاهِلًا بِرَبِّهِ لَم يَقُم لَهُ دينٌ ، وَكَما لا يَقومُ الجَسَدُ إلّابِالنَّفسِ الحَيَّةِ ، فَكذلِكَ لا يَقومُ الدّينُ إلّابِالنِّيَّةِ الصّادِقَةِ وَلا تَثبُتُ النِّيَّةُ الصّادِقَةُ إلّابِالعَقلِ . يا هِشامُ ؛ إنَّ الزَّرعَ يَنبُتُ فِي السَّهلِ وَلا يَنبُتُ فِي الصَّفا « 1 » ، فَكَذلِكَ الحِكمَةُ تَعمُرُ في قَلبِ المُتَواضِعِ وَلا تَعمُرُ في قَلبِ المُتَكَبِّرِ الجَبّارِ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ جَعَلَ التَّواضُعَ آلَةُ العَقلِ وَجَعَلَ التَّكَبُّرَ مِن آلَةِ الجَهلِ ، ألَم تَعلَم أنَّ مَن شَمَخَ « 2 » إلَى السَّقفِ بِرَأسِهِ شَجَّهُ « 3 » وَمَن خَفَضَ رَأسَهُ استَظَلَّ تَحتَهُ وأَكَنَّهُ ، وَكَذلِكَ مَن لَم يَتَواضَع للَّهِ خَفَضَهُ اللَّهُ ، وَمَن تَواضَعَ للَّهِ رَفَعَهُ . يا هِشامُ ، ما أقبَحَ الفَقرَ بَعدَ الغِنى ! وَأقَبحَ الخَطيئَةَ بَعدَ النُّسُكِ ! وَأقبَحُ مِن ذلِكَ العابِدُ للَّهِ ثُمَّ يَترُكُ عِبادَتَهُ . يا هِشامُ ؛ لا خَيرَ فِي العَيشِ إلّالِرَجُلَينِ : لِمُستَمِعٍ واعٍ ، وَعالِمٍ ناطِقٍ . يا هِشامُ ؛ ما قُسِّمَ بَينَ العِبادِ أفضَلُ مِنَ العَقلِ ، نَومُ العاقِلِ أفضَلُ مِن سَهَرِ الجاهِلِ ، وَما بَعَثَ اللَّهُ نَبِيّاً إلّاعاقِلًا ، حَتّى يَكونَ عَقلُهُ أفضَلَ مِن جَميعِ جَهدِ المُجتَهدينَ ، وَما أدَّى العَبدُ فَريضَةً مِن فرائِضِ اللَّهِ حَتّى عَقِلَ عَنهُ . يا هِشامُ ؛ قالِ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله : إذا رَأيتُم المُؤمِنَ صَموتاً فَادنوا مِنهُ ، فَإنَّهُ يُلقي الحِكمَةَ ، وَالمُؤمِنُ قَليلُ الكَلامِ كَثيرُ العَمَلِ ، وَالمُنافِقُ كَثيرُ الكَلامِ قَليلُ العَمَلِ . يا هِشامُ ، أوحَى اللَّهُ تَعالى إلى داوودَ عليه السلام : قُل لِعبادي : لا يَجعلوا بَيني وَبَينَهُم عالِماً مَفتوناً بِالدُّنيا فَيَصُدُّهُم عَن ذِكري ، وَعَن طَريقِ مَحَبَّتي وَمُناجاتي ، اولئِكَ قُطّاعُ الطَّريقِ مِن عِبادي ، إنّ أدنى ما أَنا صانِعٌ بِهِم أن أنزَعَ حَلاوَةَ مَحَبَّتي وَمُناجاتي مِن قُلوبِهِم . يا هِشامُ ؛ مَن تَعَظَّمَ في نَفسِهِ لَعَنَتهُ مَلائِكَةُ السَّماءِ وَمَلائِكَةُ الأَرضِ ، وَمَن تَكَبَّرَ على إخوانِهِ
هامش
( 1 ) . الصّفا : الحجر الصّلد الضّخم . ( 2 ) . شمخ - من باب منع - : علا ورفع . ( 3 ) . أي كسره وجرحه .
مكاتيب الأئمة ( ع ) — صفحة 496 | علي الأحمدي الميانجي