تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكاتيب الأئمة ( ع ) — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨

101 كتابه عليه السلام إلى المفضّل بن عمر علّة كون الشّتاء والصّيف

حدّثنا محمّد بن عليّ ماجيلويه رحمه الله عن عمّه محمّد بن أبي القاسم عن يحيى بن عليّ الكوفيّ عن محمّد بن سنان عن صباح المدائنيّ عن المفضّل بن عمر « 1 » أنّ أبا عبد اللَّه عليه السلام : كتب إليه كتاباً فيه : أنَّ اللَّهَ تَعالى لَم يَبعَث نَبِيّاً قَطُّ يَدعو إلى مَعرِفَةِ اللَّهِ لَيسَ مَعَها طاعَةٌ في أمرٍ وَلا نَهيٍ وَإنّما يَقبَلُ اللَّهُ مِنَ العِبادِ العَمَلَ بِالفَرائِضِ الّتي فَرَضَها اللَّهُ عَلى حُدودِها مَعَ مَعرِفَةِ مَن دَعا إلَيهِ ، وَمَن أطاعَ حَرّمَ الحَرامَ ظاهِرَهُ وَباطِنَهُ وَصَلّى وَصامَ وَحَجَّ وَاعتَمَرَ وَعَظَّمَ حُرُماتِ اللَّهِ كُلِّها وَلَم يَدَع مِنها شَيئاً وَعَمَلَ بِالبِرِّ كُلِّهِ وَمَكارِمِ الأخلاقِ كُلِّها وَتَجَنُّبِ سَيِّئِها ، وَمَن زَعَمَ أنَّهُ يُحِلُّ الحَلالَ وَيُحَرِّمُ الحَرامَ بِغَيرِ مَعرِفَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله ، لَم يُحِلَّ للَّهِ حَلالًا وَلَم يُحَرِّم لَهُ حَراماً ، وَإنَّ مَن صَلَّى وَزَكَّى وَحَجَّ وَاعتَمَرَ وَفَعَلَ ذلِكَ كُلَّهُ بِغَيرِ مَعرِفَةِ مَنِ افتَرَضَ اللَّهُ عَلَيهِ طاعَتَهُ ، فَلَم يَفعَل شَيئاً من ذلِكَ ، لَم يُصَلِّ وَلَم يَصُم وَلَم يُزَكِّ وَلَم يَحُجَّ وَلَم يَعتَمِر ، وَلَم يَغتَسِل مِنَ الجَنابَةِ وَلَم يَتَطَهَّر ، وَلَم يُحَرِّم للَّهِ حَلالًا وَلَيسَ لَهُ صَلاةٌ وَإن رَكَعَ وإن سَجَدَ وَلا لَهُ زَكاةٌ وَلا حَجٌّ ، وَإنّما ذلِكَ كُلُّهُ يَكونُ بِمَعرِفَةِ رَجُلٍ مِنَ اللَّهِ تَعالى على خَلقِهِ بِطاعَتِهِ ، وَامِرَ بِالأخذِ عَنهُ فَمَن عَرَفَهُ وَأخَذَ عَنهُ أطاعَ اللَّهَ وَمَن زَعَمَ أنّ ذلِكَ إنّما هِيَ المَعرِفَةُ وَأنَّهُ إذا عُرِفَ اكتَفى بِغَيرِ طاعَةٍ ، فَقَد كَذّبَ وَأشرَكَ وَإنّما قيلَ : اعرِف وَاعمَل ما شِئتَ مِنَ الخَيرِ ؛ فَإنَّهُ لا يُقبَلُ مِنكَ ذلِكَ بِغَيرِ مَعرِفَةٍ .
هامش
( 1 ) . راجع : الكتاب الخامس .