تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكاتيب الأئمة ( ع ) — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
فَلَكَ الحَمدُ إلهي ، تَقَحَّمتُ أودِيَةَ هَلاكي ، وَتَخَلَّلتُ شِعابَ تَلَفي ، فَتَعرَّضتُ فيها لِسَطواتِكَ ، وَبِحلولِها لِعقوباتِكَ ، وَوَسيلَتي إلَيكَ التّوحيدُ ، وَذَريعَتي أنّي لَم أُشرِك بِكَ شَيئاً وَلَم أَتّخِذ مَعَكَ إلهاً ، قَد فَرَرتُ إلَيكَ مِن نَفسي وَإلَيكَ يَفِرُّ المُسي ءُ وَأنتَ مَفزَعُ المُضَيِّعِ حَظَّ نَفسِهِ . فَلَكَ الحَمدُ إلهي ، فَكَم مِن عَدُوٍّ انتَضى عَلَيَّ سَيفَ عَداوَتِهِ « 1 » ، وَشَحَذَ لي ظُبَةَ مُديَتِهِ ، وَأرهَفَ لي شَبا حَدِّهِ ، وَدافَ لي قَواتِلَ سُمومِهِ ، وَسَدَّدَ نَحوي صَوائِبَ سِهامِهِ ، وَلَم تَنَم عَنّي عَينُ حِراسَتِهِ ، وَأضمَرَ أن يَسومَني المَكروهَ « 2 » ، وَيُجرِّعَني زُعافَ مَرارَتِهِ . فَنَظَرتُ يا إلهي إلى ضَعفي عَنِ احتِمالِ الفَوادِحِ ، وَعَجزي عَنِ الانتِصارِ مِمَّن قَصَدَني بِمُحارَبَتِهِ ، وَوَحدَتي في كثيرِ عَدَدِ مَن ناواني ، وَأرصَدَ لِيَ البَلاءَ فيما لَم أُعمِل فيهِ فِكري فابتَدأتَني بِنَصرِكَ وَشَدَدتَ أزري بِقُوَّتِكَ ، ثُمَّ فَلَلتَ لي حَدَّهُ « 3 » وَصَيَّرتَهُ مِن بَعدِ جَمع « 4 » وَحدَهُ ، وَأعليتَ كعبي عَلَيهِ ، وَجَعَلتَ ما سَدَّدَهُ مَردوداً عَلَيهِ فَرَدَّدتَهُ لَم يُشفَ غَليلُهُ « 5 » وَلَم يَبرُد حَرارَةُ غَيظِهِ ، قَد عَضّ على شُواه ، وَأدبَرَ مُوَلّياً قَد
هامش
( 1 ) . يقال : انتضى سيفه : استله من غمده . وشحذ السّكّين ونحوه : أحده ، وبمعناه الإرهاف . والمدية : الشّفرة . والظّبة والشّبا : حدّ السّيف والسّكّين ونحوهما ، وفي بعض النّسخ : « شباة حدّه » وهي واحدها والجمع : شبا . والدوف : خلط الدّواء ومزجها . والصّوائب جمع الصّائب وهو من السّهام : الّذي لا يخطئ في الإصابة . ( 2 ) . يقال : سامه خسفاً : أولاه إيّاه وأراده عليه ، وفلاناً الأمر : كلّفه إيّاه ، وأكثر ما يستعمل في العذاب والشّرّ . وفي بعض النسخ : « وأظهر الخ » . والزّعاف كالذّعاف : السّمّ القاتل سريعاً . والفادح : الثّقيل من البلاء . ( 3 ) . أي كسرت لي سورته وشدّته ، والفل ضد الشّحذ . ( 4 ) . كذا في النّسخ وفي بحار الأنوار : « من بعد جمعه » . والصّحيح كما في الصّحيفة الكاملة : « من بعد جمع عديد وحدّه » . ( 5 ) . حال للضمير المفعول في « رددته » . والشّوى كالفتى : اليدان والرّجلان والأطراف وما كان غير مقتل من الأعضاء .