قالت : ثمّ إنّي دخلت على أبي عبد اللَّه جعفر بن محمّد عليه السلام - وكان عليلًا - فلمّا سألته عن حاله ودعوت له وهممت الانصراف . قال لي :
يا امّ داوود ، ما الّذي بلغك عن داوود ؟
وكنت قد أرضعت جعفر بن محمّد بلبنه فلمّا ذكره لي بكيت وقلت : جعلت فداك أين داوود ؟ داوود محتبس في العراق وقد انقطع عنّي خبره ، ويئست من الاجتماع معه ، وإنّي لشديدة الشّوق إليه والتّلهف عليه ، وأنا أسألك الدّعاء له فإنّه أخوك من الرّضاعة . قالت : فقال لي أبو عبد اللَّه :
يا أُمّ داوود ، فأين أنت عن دعاء الاستفتاح والإجابة والنّجاح ؟ وهو الدّعاء الّذي يفتح اللَّه عز وجل له أبواب السّماء ، وتتلقى الملائكة وتبشر بالإجابَةِ وهو الدّعاء المستجاب الّذي لا يحجب عن اللَّه عز وجل ، ولا لصاحبه عند اللَّه تبارك وتعالى ثواب دون الجنّة ؟
قالت : قلت : وكيف لي يا بن الأطهار الصّادقين ؟ قال :
يا أُمّ داوودَ فَقَد دنى هذا الشّهرُ الحرامُ
- يريد عليه السلام شهر رجب -
وَهُوَ شهرٌ مبارَكٌ عَظيمُ الحُرمَةِ مَسموعٌ الدُّعاءُ فيه ، فصومي منهُ ثلاثةَ أيّامٍ ، الثّالثَ عشَرَ والرّابِعَ عَشَرَ والخامِسَ عَشَرَ ، وَهِيَ الأيّامُ البيضُ ، ثُمَّ اغتَسلي في يَومِ النّصفِ مِنهُ عِندَ زَوالِ الشَّمسِ ، وصلّي الزّوالَ ثَمانِ رَكعاتٍ تُرسِلينَ فِيهِن وَتُحسِنينَ رُكوعَهُنَّ وَسُجودَهُنَّ وَقُنوتَهُنَّ ، تَقَرأ في الرَّكعَةِ الأُولى بِفاتِحَةِ الكِتابِ وَقُل يا أيُّها الكافِرونَ ، وَفي الثّانِيَةِ قل هوَ اللَّهُ أحَدٌ ، وَفي السِّتِ البَواقي مِنَ السُّورِ القِصارِ ما أحبَبتِ ، ثُمَّ تُصلّينَ الظُّهرَ ثُمَّ تَركَعينَ بَعدَ الظُّهرِ ثمانِ رَكَعاتٍ تُحسِنينَ رُكوعَهُنَّ وَسُجودَهُنّ وقنوتهُنَّ ، وَلتَكُن صَلاتُكِ في أطهَرِ أثوابِكِ في بَيتٍ نَظيفٍ على حَصيرٍ نَظيفٍ وَاستَعمِلي الطِّيبَ فإنَّهُ
مكاتيب الأئمة ( ع ) — صفحة 270
مساهمون: علي الأحمدي الميانجي
ص٢٧٠