محمّد بن أحمد الضّبِيّ قال : حدّثنا مُحمّد بن عبد العزيز الدِّينَوَريّ قال : حدّثنا عبيد اللَّه بن موسى العبسيّ ، عن سفيان الثّوريّ قال : لقيت الصّادق بن الصّادق جعفر بن محمّد عليهما السلام فقلت له : يا ابن رسول اللَّه أوصني . فقال لي :
يا سُفيانُ ، لا مُروءَ ةَ لِكَذوبٍ ، وَلا أخَ لِمَلولٍ ، وَلا راحَةَ لِحَسودٍ ، وَلا سُؤدَدَ لِسَيِّئ الخُلُقِ .
فقلت : يا ابن رسول اللَّه ، زدني . فقال لي :
يا سُفيانُ ، ثِق بِاللَّهِ تَكُن مُؤمِناً ، وَارضَ بِما قَسَمَ اللَّهُ لَكَ تَكُن غَنِيّاً ، وَأحسِن مُجاوَرَةَ مَن جاوَرتَهُ تَكُن مُسلِماً ، وَلا تَصحَب الفاجِرَ فَيُعَلِّمُكَ مِن فُجورِهِ ، وَشاوِر في أمرِكَ الّذينَ يَخشَونَ اللَّهَ عز وجل .
فقلت : يا ابن رسول اللَّه زدني . فقال لي :
يا سُفيانُ مَن أرادَ عِزّاً بِلا عَشيَرةٍ ، وغِنى بِلا مالٍ وَهيَبةً بِلا سُلطانٍ ، فَليَنتَقِل مِن ذُلِّ مَعصِيَةِ اللَّهِ إلى عِزّ طاعَتِهِ .
فَقلتُ : زدني يا ابن رسول اللَّه . فقال لي :
يا سُفيانُ أمَرَني والدي عليه السلام بِثَلاثٍ وَنَهاني عَن ثَلاثٍ ، فَكانَ فيما قالَ لي : يا بُنيَّ ، مَن يَصحَب صاحِبَ السُّوءِ لا يَسلَمُ ، وَمَن يَدخُل مَداخِلَ السُّوءِ يُتَّهَمُ ، وَمَن لا يَملِك لِسانَهُ يَندَمُ ،
ثُمَّ أنشَدَني ( فقالَ ) عليه السلام :
عَوِّد لِسانَكَ قَولَ الخَيرِ تَحظَ بِهِ * إنّ اللِّسانَ لِما عَوّدتَ يَعتادُ
مُوَكَّلٌ بِتَقاضي ما سَنَنتَ لَهُ * في الخَيرِ وَالشَّرِ فانظُر كَيفَ تَعتادُ « 1 »
وَفي تُحَفِ العُقولِ : قال سفيان الثوريّ : دَخَلتُ على الصّادِقِ عليه السلام فَقُلتُ لَهُ :
أوصِني بِوَصِيَةٍ أحفَظُها مِن بَعدِكَ . قال عليه السلام :
وَتَحفَظُ يا سُفيانُ ؟
قلت : أجَل يا ابنَ بنتِ رَسولِ اللَّهِ . قال عليه السلام :
يا سُفيانُ لا مُرُوَّةَ لِكَذوبٍ . ولا راحَةَ لِحَسودٍ ، ولا إخاءِ لِمَلولٍ . وَلا خُلَّةَ لِمُختالٍ . وَلا سُؤدَدَ لِسَيِّئ الخُلُقِ . ثُمَّ أمسَكَ عليه السلام .
هامش
( 1 ) . الخصال : ص 169 ح 222 ، بحار الأنوار : ج 78 ص 192 ح 6 نقلًا عنه .