وَقَصدُ الحُجَّةِ .
يا ابنَ النُّعمانِ ، مَن قَعَد إلى سابٍّ « 1 » أولياءِ اللَّهِ فَقد عَصَى اللَّهَ . ومَن كَظُمَ غَيظاً فينا لا يَقدِرُ على إمضائِهِ ، كانَ مَعَنا في السَّنامِ الأعلى . وَمَنِ استَفتَحَ نهارَهُ بإذاعَةِ سِرِّنا سَلَّط اللَّهُ عَلَيهِ حَرَّ الحَديدِ وَضيقَ المحابِسِ .
يا ابنَ النُّعمانِ ، لا تَطلُبِ العِلمِ لِثَلاثٍ : لِتُرائي بِهِ ، وَلا لِتُباهي بِهِ ، وَلا لِتُماري . وَلا تَدَعهُ لِثَلاثٍ :
رَغبَةً فِي الجَهلِ ، وَزَهادَةً في العِلمِ ، وَاستِحياءً مِنَ النّاسِ . وَالعِلمُ المصونُ كالسِّراجِ المُطبَقِ عَلَيهِ .
يا ابنَ النُّعمان ، إنّ اللَّهَ جَلّ وَعَزَّ إذا أرادَ بِعَبدٍ خَيراً نَكَتَ في قَلبِهِ نُكتَةً بَيضاءَ فَجالَ القَلبُ يَطلُبُ الحَقَّ ، ثُمَّ هُوَ إلى أمرِكُم أسرَعُ مِنَ الطّيرِ إلى وَكرِهِ « 2 » .
يا ابنَ النُّعمانِ إنّ حُبَّنا - أهلَ البَيتِ - يُنَزِّلُهُ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِن خَزائِنَ تَحتِ العَرشِ كَخَزائِنِ الذّهَبِ وَالفِضَّةِ وَلا يُنَزِّلُهُ إلّابِقَدَرٍ ، وَلا يُعطيهِ إلّاخَيرَ الخَلقِ ، وَإنَّ لَهُ غَمامَةً كَغَمامَةِ القَطْرِ ، فإذا أرادَ اللَّهُ أن يَخُصَّ بِهِ مَن أحَبَّ مِن خَلقِهِ ، أذِنَ لِتلِكَ الغَمَامَةِ فَتَهطَّلَت كَما تَهطَّلَتِ السَّحابُ « 3 » ، فَتُصيبُ الجنينَ في بَطنِ أُمّهِ . « 4 »
71 وصيّته عليه السلام إلى عمّار بن مروان في مكارم الأخلاق
محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن سنان ، عن عمّار بن
هامش
( 1 ) . في بعض النسخ : « سباب » بدل « سابّ » .
( 2 ) . الوكر : عش الطّائر : أي بيته وموضعه .
( 3 ) . تهطل المطر : نزل متتابعاً عظيم القطر .
( 4 ) . تحف العقول : ص 307 ، بحار الأنوار : ج 78 ص 287 ح 2 .