تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكاتيب الأئمة ( ع ) — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
تَلتَمِسونَ بِذلِكَ وَجهَ اللَّهِ وَالدّارَ الآخِرَةَ ، وَحَتّى تَكظِموا الغَيظَ الشَّديدَ فِي الأذى في اللَّهِ يَجتَرِمونَهُ إلَيكُم وَحَتّى يُكَذِّبوكُم بِالحَقِّ وَيُعادوكُم فيهِ وَيُبغِضوكُم عَلَيهِ فَتَصبِروا على ذلِكَ منهم ، وَمِصداقُ ذلِكَ كُلِّهِ في كِتابِ اللَّهِ الّذي أنزَلَهُ جَبرئيلُ على نَبِيِّكُم صلى الله عليه وآله ، سَمِعتُم قَولَ اللَّهِ تَعالى لِنَبِيِّكُم صلى الله عليه وآله : « فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَاتَسْتَعْجِل لَّهُمْ » . « 1 » ثمَّ قالَ : « وَإِن يُكَذّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ رُسُلٌ مِن قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذّبُواوَأُوذُوا » « 2 » فَقَد كُذِّبَ نَبِيُّ اللَّهِ وَالرُّسلُ مِن قَبلِهِ وَأُوذوا مَعَ التَّكذيبِ بِالحَقِّ ، فَإن سَرَّكُم أن تَكونوا مَعَ نَبِيِّ اللَّهِ مُحَمّدٍ صلى الله عليه وآله ، وَالرُّسُلِ مِن قَبلِهِ فَتَدَبَّروا ما قَصَّ اللَّهُ عَلَيكُم في كتابِهِ مِمّا ابتلى بِهِ أنبياءَهُ وَأتباعَهُم المُؤمِنينَ ثُمَّ سَلوا اللَّهَ أن يُعطِيَكُم الصَّبرَ على البَلاءِ في السَّرّاءِ وَالضَّرَّاءِ ، وَالشِّدَّةِ وَالرَّخاءِ مِثلَ الّذي أعطاهُم . وَإيّاكُم وَمُمّاظَّةَ أهلِ الباطِل ، وَعَلَيكُم بِهَدي الصّالِحينَ وَوَقارِهِم ، وَسَكينَتِهِم وَحِلمِهِم ، وَتَخَشُّعِهِم وَوَرَعِهِم عَن مَحارِمِ اللَّهِ ، وَصِدقِهِم وَوَفائِهِم وَاجتِهادِهِم للَّهِ في العَمَلِ بِطاعَتِهِ ، فَإنَّكُم إن لَم تَفعَلوا ذلِكَ لَم تَنزِلوا عِندَ رَبِّكُم مَنزِلَةَ الصّالِحينَ قَبلَكُم . وَاعلَموا أنَّ اللَّهَ تَعالى إذا أرادَ بِعَبدٍ خَيراً شَرَحَ صَدرَهُ للإسلامِ ، فَإذا أعطاهُ ذلِكَ نَطَقَ لِسانُهُ بِالحَقِّ وَعَقَدَ قَلبَهُ عَلَيهِ فَعَمَلَ بِهِ ، فإذا جَمَعَ اللَّهُ لَهُ ذلِكَ تَمَّ لَهُ إسلامُهُ ، وَكانَ عِندَ اللَّهِ إن ماتَ على ذلِكَ الحالِ مِنَ المُسلِمينَ حَقّاً ، وإذا لَم يُرِدِ اللَّهُ بِعَبدٍ خَيراً وَكلَهُ إلى نَفسِهِ ، وَكانَ صدرُهُ ضَيِّقاً حَرَجاً ، فإن جَرى عَلى لِسانِهِ حَقٌّ لَم يُعقَد قَلبُهُ عَلَيهِ وَإذا لَم يُعقَد قَلبُهُ عَلَيهِ ، لَم يُعطِهِ اللَّهُ العَمَلَ بِهِ ، فَإذا اجتَمَعَ ذلِكَ عَلَيهِ حَتّى يَموتَ ، وَهُوَ على تِلكَ الحالِ كانَ عِندَ اللَّهِ مِنَ المُنافِقين ، وَصارَ ما جَرى عَلى لِسانِهِ مِنَ الحَقِّ الّذي لَم يُعطِهِ اللَّهُ أن يُعقَدَ قَلبُهُ عَلَيهِ ، وَلَم يُعطِهِ العَمَلَ بِهِ حُجَّةً عَلَيهِ .
هامش
( 1 ) . الأحقاف : 35 . ( 2 ) . هذا قريب من آيتين أوّلها في سورة الحجّ : 42 وفاطر : 3 و 25 وآخرها في سورة الأنعام : 34 .