فبلَغَ ذلِكَ مَروانَ ، فَقالَ مَروانُ : كَذِب وكَذِبَت ، واللَّهِ ، لا يُدفَنُ هُناكَ أبَداً ، مَنعوا عُثمانَ مِن دَفنِهِ فِي المَقبَرَةِ ، ويُريدونَ دَفْن حَسَنٍ في بَيتِ عائِشَةَ !
فَبَلَغَ ذلِكَ حُسيناً ، فَدَخلَ هُو وَمَن مَعهُ فِي السِّلاحِ ، فَبلَغَ ذلِكَ مَروانَ فاستلأمَ في الحَديدِ أيضاً ، فبَلغَ ذلِكَ أبا هُريرَة ، فَقال :
واللَّهِ ، ما هُو إلَّا ظُلم ، يُمنَعُ حَسَنٌ أنْ يُدفَنَ مَعَ أبيهِ ، واللَّهِ إنَّه لَابنُ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله .
ثمَّ انطَلَقَ إلى حُسَينٍ ، فَكَلَّمَهُ وناشَدَهُ اللَّهَ ، وقالَ لَهُ : ألَيسَ قَد قَالَ أخوكَ :
إنْ خِفتَ أنْ يكون قِتالٌ فَرُدَّني إلى مَقبَرَةِ المُسلِمينَ ؟
وَلَم يَزَل بهِ حَتَّى فعل ، وَحَمَلَهُ إلى البقيعِ ، وَلَم يَشهَدهُ يَومَئِذٍ مِن بني أُميَّةَ إلَّا سَعيدُ بنُ العاص ، وَكانَ يَومئذٍ أميراً عَلى المَدينَةِ ، قَدَّمَهُ الحُسين في الصَّلاةِ عَلَيهِ ، وَقالَ : هي السُّنَّة . « 1 »
وقد قال في خلاصة عبقات الأنوار ما نصُّه : لقد افتروا كذباً فزعموا أنّ الإمام الحسن أوصى إلى أخيه الإمام الحسين عليه السلام ( ج 4 ص 244 ) .
والواقع أنَّ هذه الوصية تتضمن تناقضات واضحة ، ويمكن أن نشير إليها كالآتي :
1 - طريقة خطابه عليه السلام لأخيه الحسين « إنّ أباك » غير مستساغة .
2 - استشراق أمير المؤمنين عليه السلام للخلافة ، وكأنّ النبي صلى الله عليه وآله لم ينصّ عليه .
3 - كيف يصرف اللَّه الحقَّ عن أهله ؟ وهو الذي قال في محكم كتابه مخاطباً رسوله الكريم - في حجّة الوداع - في شأن تبليغ ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام :
« وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ » .
هامش
( 1 ) . ذخائر العقبى للطبري : ص 244 وراجع : سِيَر أعلام النبلاء : ج 3 ص 278 .