فقال لَها الحسين عليه السلام : وَأنَّى تُبعِدينَ مُحَمَّداً مِنَ الفَوَاطِمِ ؟ فَوَ اللَّهِ لَقَد وَلَدَتهُ ثلاثُ فَوَاطِمَ ، فاطِمَةُ بنتُ عِمرانَ بنِ عائِذٍ بنِ عَمروٍ بنِ مَخزُومٍ ، وَفاطِمَةُ بِنتُ أسَدٍ بنِ هاشمٍ ، وفاطِمةُ بنتُ زائدةَ بنِ الأصَمِّ بنِ رَوَاحةَ بنِ حِجْرٍ بنِ عَبدِ مَعِيصٍ بنِ عامِرٍ .
قال : فقالت عائشة لِلْحسين عليه السلام : نَحُّوا ابنَكُم ، واذهبوا بهِ فَإنَّكُم قَومٌ خَصِمُون .
قال : فمضَى الحسين عليه السلام إلى قَبرِ أُمِّهِ ، ثُمَّ أخرَجَهُ فَدَفَنَهُ بالبَقيعِ .
« 1 »
وفي تاريخ مدينة دمشق :
أبو حازم : لمَّا حُضِرَ الحسن ، قال للحسين :
ادفنوني عِندَ أبي يَعني النَّبيَّ صلى الله عليه وآله ، أمّا أن تَخافوا الدِّماءَ ، فإن خِفتُمُ الدِّماءَ فَلا تُهريقوا فِيَّ دَماً ، ادفنوني عِندَ مَقابِرِ المُسلِمينَ .
قال : فلمَّا قُبِض تسلَّح الحسينُ ، وجمعَ مواليهِ ، فقال له أبو هريرة « 2 » :
أنشدُكَ اللَّه ووصيّة أخيك ، فإنَّ القوم لنْ يدعوك حتَّى يكون بينكم دماً « 3 » .
قال : فلم يَزل به حتَّى رجع ، قال : ثم دفنوه في بقيع الغرقد . « 4 »
وفي دلائل الإمامة :
ولمَّا حضرته الوفاة قال لأخيه الحسين عليه السلام :
هامش
( 1 ) . الكافي : ج 1 ص 302 ح 3 وراجع : دلائل الإمامة : ص 160 .
( 2 ) أبو هريرة
هو الصّحابيّ المعروف ، اختُلِفَ في اسمه ، وأسلم بعد الهجرة بسبع سنين ، قال الفيروزآباديّ : رأى النّبيّ صلى الله عليه وآله في كمّه هرة ، فقال : يا أبا هريرة ، فاشتهر به ، له أخبار كثيرة وقصص وحكايات ، وقد طعن كثير من أهل الحديث في رواياته وأخباره ، وهو متَّهم بوضع الأحاديث وجعلها ( راجع : الإيضاح لابن شاذان : ص 537 ) .
قال الزّمخشريّ : وكان يعجبه المضيرة جدّاً ، فيأكلها مع معاوية ، وإذا حضرت الصّلاة صلّى خَلف عليّ ، فإذا قيل له ، قال : مضيرة معاوية أدسم وأطيب ، والصّلاة خلف عليّ أفضل ( الكنى والألقاب : ج 1 ص 180 ) .
( 3 ) هكذا في المصدر ، والصواب : « دمٌ » .
( 4 ) . تاريخ مدينة دمشق : ج 13 ص 288 ، تهذيب الكمال : ج 6 ص 254 ، تهذيب التهذيب : ج 2 ص 260 .