هَداكُم بِجَدَّي مُحَمَّدٍ فَأَنقَذَكُم بهِ مِنَ الضَّلالَةِ ، وَرَفَعَكُم بهِ مِنَ الجَهالَةِ ، وأعزَّكُم بهِ بَعدَ الذِّلَةِ ، وكَثَّركُم بهِ بَعدَ القِلَّةِ .
إنَّ مُعاوِيَةَ نازَعَني حَقَّاً هُوَ لي دُونَهُ ، فَنَظَرتُ لِصَلاحِ الأُمَّةِ وَقَطعِ الفِتنَةِ ، وَقَد كُنتُم بايَعتُموني عَلى أن تُسالِمونَ مَن سالَمتُ ، وَتُحارِبونَ مَن حارَبتُ ، فَرَأيتُ أن أسالِمَ مُعاوِيَةَ ، وَأضَعَ الحَربَ بَيني وَبَينَهُ وَقَد بايَعتُهُ ، وَرَأيتُ حَقنَ الدِّماءِ خَيراً مِن سَفكِها ، ولَم أُرِد بذِلِكَ إلَّاصلاحَكُم وَبقاءَكُم ، وإن أَدري لَعَلَّهُ فِتنَةٌ لَكُم وَمتاعٌ إلى حِينٍ .
« 1 »
أقول : كتب معاوية كتاباً إلى الحسن عليه السلام مشتملًا على الصُّلح ، وبُنُوده وشرُوطه وأرسله إليه أنْ لو أمَّنت النَّاس بايعتك :
قال البلاذريّ : ووَجَّه معاوية إلى الحسن عبد اللَّه بن عامر بن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس - ثمَّ ذكر ما جرى بينه وبين الحسن عليه السلام فقال : وبعث أي الحسن عليه السلام - معهما عمرو بن سلمة الهمدانيّ ثمَّ الأرحبيّ ، ومحمَّد بن الأشعث الكنديّ ، ليكتبا على معاوية الشَّرط ويعطياه الرّضى .
فكتب معاوية كتاباً نسخته :
بسم اللَّه الرَّحمن الرَّحيم
هذا كتاب للحسن بن عليّ من معاوية بن أبي سفيان .
إنِّي صالَحتُك عَلى أنَّ لكَ الأمرَ مِن بَعدي ، ولَكَ عَهدُ اللَّهِ وَميثاقُهُ وذِمَّتُه وذِمَّةُ رَسولِهِ صلى الله عليه وآله ، وَأشدُّ ما أخَذَهُ اللَّهُ عَلى أحَدٍ مِن خَلقِهِ مِن عَهدٍ وَعَقدٍ ، لا أبغيكَ غائِلَةً وَلا مَكروهاً ، وَعَلى أن أعطِيَكَ في كُلِّ سَنَةٍ ألفَ ألفَ دِرهَمٍ مِن
هامش
( 1 ) . كشف الغمّة : ج 2 ص 196 ، بحار الأنوار : ج 44 ص 65 ح 13 ؛ الفتوح لابن أعثم : ج 4 ص 291 نحوه وراجع :
أنساب الأشراف : ج 3 ص 287 ، الصّواعق المحرقة : ص 136 ، الفصول المهمّة : ص 161 ، ينابيع المودّة : ج 2 ص 425 الرّقم 173 .