قيلة ، فقال المختار لعمِّه : تعال حتَّى نأخذ الحسن ونسلّمه إلى معاوية فيجعل لنا العراق ، فبدر بذلك الشِّيعة من قول المختار لعمِّه ، فهمّوا بقتل المختار ، فتلطّف عمُّه لمساءلة الشِّيعة بالعفو عن المختار ، ففعلوا ، فقال الحسن عليه السلام :
وَيلَكُم ، وَاللَّهِ ، إنَّ مُعاوِيَةَ لا يفي لِأَحدٍ مِنكُم بِما ضَمِنَهُ في قتلي ، وَإنِّي أَظُنُّ أنّي إن وَضَعتُ يَدي في يَدِهِ فَاسالِمُهُ لَم يَترُكني أَدينُ لِدينِ جَدي صلى الله عليه وآله ، وَإنِّي أَقدِرُ أن أعبُدَ اللَّهَ وَحدي ، وَلكِنّي كَأنِّي أَنظُرُ إلى أبنائِكُم واقِفينَ عَلى أَبوابِ أبنائِهِم يَستسقونَهُم ويَستَطعِمونَهُم بِما جَعَلَهُ اللَّهُ لَهُم فَلا يُسقَونَ وَلا يُطعَمونَ ، فَبُعداً وَسُحْقاً لِما كَسَبَتهُ أَيديكُم ! « وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَىَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ » « 1 » .
فجعلوا يعتذرون بما لا عذر لهم فيه .
فكتب الحسن عليه السلام من فوره ذلك إلى معاوية :
أمَّا بَعدُ ؛ فَإنَّ خطبي انْتهى إلى اليَأسِ مِن حَقٍّ أُحييهِ ، وَباطِلٍ اميتُهُ ، وخَطبُكَ خَطبُ مَن انتهى إلى مُرادِهِ ، وَإنَّني أعتَزِلُ هذا الأَمرَ وَاخلّيهِ لَكَ ، وَإن كانَ تَخلِيَتي إيَّاهُ شَرَّاً لَكَ في مَعادِكَ .
وَلِي شُروطٌ أَشرُطُها لا تَبهُظَنَّكَ إن وَفَيتَ لي بِها بِعَهدٍ ، وَلا تَخِفُّ إنْ غَدَرتَ .
- وكتب الشَّرط في كتاب آخر فيه يمنيه بالوفاء وترك الغدر -
وسَتندَمُ يا مُعاوِيَةُ كما نَدِمَ غَيرُكَ مِمَّن نَهضَ في الباطِلِ أو قَعَدَ عَنِ الحَقِّ ، حِينَ لَم يَنفَعِ النَّدَمُ ، وَالسَّلام . « 2 »
هامش
( 1 ) الشّعراء : 227 .
( 2 ) . علل الشّرائع : ص 220 ، بحار الأنوار : ج 44 ص 33 وراجع : الإرشاد : ج 2 ص 12 ، كشف الغمّة : ج 1 ص 166 ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 16 ص 41 .