وَلا مِثلَ قَرارِها قَراراً ، في بُيوتٍ مُوحِشَةٍ ، وحُلولٍ مُخضعَةٍ ، قَد صارَت في تِلكَ الدِّيارِ المُوحِشَةِ ، وَخَرَجَت عَنِ الدَّارِ المُؤنِسَةِ ، فَفارَقَتها مِن غَيرِ قِلىً « 1 » ، فاستَودَعَتها البَلاءَ ! وَكانَت أمَةً مَملوكَةً ، سَلَكَت سَبيلًا مَسلوكَةً ، صارَ إليها الأَوَّلونَ ، وَسَيَصيرُ إليها الآخِرونَ ، وَالسَّلامُ
. « 2 »
8 كتابُه عليه السلام إلى معاوية في تخويله الأمر إليه
دسَّ معاوية إلى عمرو بن حريث ، والأشعث بن قيس ، وإلى حجر بن الحجر ، وشبث بن ربعيّ دسيساً ، أفرد كلَّ واحد منهم بعين من عيونه ، أنَّك إنْ قتلتَ الحسن بن عليّ فلَك مائتا ألف درهم ، وجُنْدٌ من أجناد الشَّام ، وبنْتٌ من بناتي .
فبلَغ الحسن عليه السلام ذلك ، فاستلأم ولبس دِرْعاً وكفَّرها « 3 » ، وكان يحترز ولا يتقدَّم للصَّلاة بهم إلَّا كذلك ، فرماه أحدهم في الصَّلاة بسهم فلم يثبت فيه لما عليه من اللَّامة .
فلمَّا صار في مظلم ساباط ضربه أحدهم بخنجر مسموم ، فعمل فيه الخنجر ، فأمر عليه السلام أنْ يُعدَل به إلى بطن جريحى ، وعليها عمُّ المختار بن أبي عبيد مسعود بن
هامش
( 1 ) القِلى : البغض والهجران .
( 2 ) . الأمالي للطوسي : ص 202 ح 345 ، بحار الأنوار : ج 43 ص 336 ح 6 وج 82 ص 109 ح 54 .
( 3 ) كلُّ من ستر شيئاً ، فقد كفَرَهُ وكفَّره ( لسان العرب : ج 15 ص 146 ) .