15 وصيَّته عليه السلام لابنه وفيها مواعظ له
محمَّد بن أحمد بن يزيد الجمحيّ قال : حدَّثني هارون بن يحيى الخاطبيّ قال :
حدَّثني عليّ بن عبد اللَّه بن مالك الواسطيّ ، قال : حدَّثني عثمان بن عثمان بن خالد ، عن أبيه ، قال : مرض عليّ بن الحسين عليه السلام مرضه الَّذي توفّيَ فيه ، فجمع أولاده محمَّد ، والحسن ، وعبد اللَّه ، وعمر ، وزيد ، والحسين ، وأوصى إلى ابنه محمَّد وكنَّاه بالباقر ، وجعل أمرهم إليه ، وكان فيما وعظه في وصيّته أنْ قال :
« يا بُنيَّ إنَّ العقلَ رائِدُ الرُّوحِ ، والعِلمَ رائدُ العَقلِ ، والعَقلَ تُرجمانُ العِلمِ .
واعلَم أنَّ العِلمَ أتقى ، واللِّسانَ أكثرُ هَذراً .
واعلَم يا بنيَّ أنَّ صلاحَ شأنِ الدُّنيا بحذافيرِها في كلمتَينِ : إصلاحُ شأنِ المعاشِ مل ءُ مكيالٍ ، ثُلُثاهُ فِطنَةٌ ، وثُلثُهُ تَغافُلٌ ، لأنَّ الإنسانَ لا يَتَغافَلُ عَن شيءٍ قد عَرَفَهُ فَفَطِنَ فيه .
واعلَم أنَّ السَّاعاتِ يُذهِبُ « 1 » غَمَّكَ ، وإنَّك لا تَنالُ نِعمَةً إلَّا بِفراقِ أُخرى ، فإيَّاكَ والأمَلَ الطويلَ ، فَكَم مِن مُؤَمِّلٍ أملًا لا يَبلُغُهُ ، وجامِعِ مالٍ لا يأكُلُهُ ، ومانِعِ مالٍ سوفَ يَترُكُهُ ، ولعلَّهُ مِن باطِلٍ جَمَعهُ ومِن حَقًّ مَنَعهُ ، أصابَهُ حَراماً ، وَوَرَّثَهُ عَدُوَّا ، احتمَلَ إصرَهُ وباءَ بِوِزرِهِ ، ذلِكَ هو الخُسرانُ المُبينُ » . « 2 »
16 وصيَّته عليه السلام لابنه في شكر النِّعمة
في الأمالي :
هامش
( 1 ) هكذا في المصدر ، والصواب : « تُذهِبُ » .
( 2 ) . كفاية الأثر : ص 239 ، بحار الأنوار : ج 46 ص 230 ح 7 نقلًا عنه . .