وما نرى فيكَ ، وَنَحتَسِبُ عِندَ اللَّهِ مُصيبَتَنا بِكَ .
فانظُر كيفَ شُكرُكَ لِمَن غَذَّاكَ بِنِعَمهِ صغيراً وكبيراً ، وكيفَ إعظامُكَ لِمَن جَعَلَكَ بِدينهِ في النَّاسِ جَميلًا ، وكيف صيانَتُك لكِسوَةِ مَن جَعلَكَ بِكِسوتِهِ فِي النَّاسِ ستِيراً ، وكَيفَ قرْبُكَ أو بُعدكَ مِمَّن أمرَكَ أنْ تكونَ مِنهُ قريباً ذليلًا .
ما لَكَ لا تنْتَبهُ مِن نَعْستِكَ ، وتَستقِيلُ من عَثْرَتِكَ فتقولُ : واللَّهِ ما قُمتُ للَّهِ مَقاماً واحداً أحييْتُ بهِ لَهُ ديناً أو أمَتُّ لَهُ فيهِ باطِلًا ، فَهذا شكرُكَ مَنِ استَحمَلَكَ « 1 » . ما أخوَفَني أن تكونَ كَمَن قالَ اللَّهُ تَعالى في كتابِهِ : « أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا » « 2 » ، استحمَلَكَ كتابَهُ واستَودَعَكَ عِلمَهُ فأضعْتَها ، فنحمِدُ اللَّهَ الَّذي عافانا مِمَّا ابتلاكَ بِهِ وَالسَّلامُ »
. « 3 »
8 كتابُه عليه السلام في المواعظ
عن بريد العجليّ عن أبي جعفر عليه السلام قال :
« وجدنا في كتاب عليّ بن الحسين عليهما السلام « أَلَا إِنَّ أَوْلِيَآءَ اللَّهِ لَاخَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَاهُمْ يَحْزَنُونَ » « 4 » ، قال : إذا أدَّوا فرايضَ اللَّهِ ، وأخذوا بِسُنَنِ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ، وتَورَّعوا عَن محارِمِ اللَّهِ ، وزَهَدوا في عاجِلِ زَهرَةِ الدُّنيا ، ورَغَبوا فيما عِندَ اللَّهِ ، واكتَسبوا الطَّيِّبَ مِن رِزقِ اللَّهِ ، لا يريدونَ بهِ التَّفاخُرَ والتَّكاثُرَ ، ثُمَّ انفَقوا فيما يَلزَمهُم مِن حُقوقٍ واجِبَةٍ ، فَأُولئِكَ الَّذين بارَكَ اللَّهُ لَهُم فيما اكتسَبوا ، وَيُثابونَ على ما قَدَّموا لآِخِرَتِهِم » . « 5 »
هامش
( 1 ) استحملك : سألك أنْ يحمل . وفي بعض النسخ « من استعملك » بدل « من استحملك » ، أي سألك أنْ يعمل .
( 2 ) مريم : 59 .
( 3 ) . تحف العقول : ص 274 ، بحار الأنوار : ج 78 ص 132 ح 2 .
( 4 ) يونس : 62 .
( 5 ) . تفسير العيّاشي : ج 2 ص 124 ح 31 ، بحار الأنوار : ج 69 ص 277 ح 11 نقلًا عنه وراجع : التّبيان : ج 5 ص 401 .