سُنَّةِ نَبيِّهِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله ، فَرَضَ « 1 » لَكَ في كُلِّ نِعْمَةٍ أنعَمَ بِها عَلَيكَ ، وفي كُلِّ حُجَّةٍ احتَجَّ بِها عَليكَ الفَرضَ بِما قضى .
فَما قَضَى إلَّاابتلى شُكرَكَ في ذلِكَ ، وأبْدى فيه فَضلَهُ عَلَيكَ « 2 » ، فقالَ : « لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ » « 3 » .
فانظُر أيَّ رَجُلٍ تَكونُ غَداً إذا وَقَفتَ بَينَ يَدَي اللَّهِ ، فَسَألكَ عَن نِعَمِهِ عَلَيكَ كَيفَ رَعَيتَها ، وَعَن حُجَجَهُ عَلَيكَ كَيفَ قَضَيتَها ، ولا تَحسَبَنَّ اللَّهَ قابِلًا مِنكَ بالتَّعذيرِ ، ولا رَاضِياً مِنكَ بالتَّقصيرِ ، هيهاتَ هيهاتَ لَيسَ كَذلِكَ ، أخَذَ عَلى العُلماءِ في كتابهِ إذ قالَ : « لَتُبَيّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ » « 4 » .
التّحذيرُ مِنَ الرُّكونِ إلى الظَّلَمة :
وَاعلَم أنَّ أدنى ما كَتَمتَ وأخَفَّ ما احتَمَلتَ أن آنستَ وَحشَةَ الظَّالِمِ ، وسَهَّلتَ لَهُ طريقَ الغَيَّ بِدُنوِّكَ مِنهُ حِينَ دَنوتَ ، وإجابَتُكَ لَهُ حِينَ دُعيتَ ، فما أخوَفَني أن تَكونَ تَبوءُ بإثمِكَ غَداً مَعَ الخوَنَةِ ، وَأن تُسألَ عَمَّا أخَذْتَ بإعانَتِكَ عَلى ظُلمِ الظَّلَمَةِ ، إنَّكَ أَخذتَ ما لَيسَ لَكَ مِمَّن أَعطاكَ ، ودَنوتَ مِمَّن لَم يَرُدَّ على أحَدٍ حقَّاً ، وَلَم تَرُدَّ باطِلًا حِينَ أَدناكَ .
وَأَحبَبتَ « 5 » مَن حادَّ اللَّهَ ، أو لَيسَ بِدُعائِهِ إيِّاكَ حِينَ دَعاكَ ، جَعلُوكَ قُطباً أداروا بِكَ رَحَى مَظالِمِهِم ، وَجِسراً يَعبُرونَ عَليكَ إلى بَلاياهُم وَسُلَّماً إلى ضَلالَتِهم ،
هامش
( 1 ) . في المصدر : « فرضي » والتصويب منبحار الأنوار .
( 2 ) . في بعض النسخ : « فرض لك في كلّ نعمة أنعم بها عليك ، وفي كلّ حجّة احتجّ بها عليك الفرض ، فما قضى إلّا ابتلى شكرك . . . » .
( 3 ) . إبراهيم : 7 .
( 4 ) . آل عمران : 187 .
( 5 ) . في بعض النسخ : « وأجبت » بدل « وأحببت » .