فَقالَ الحُرُّ : لا واللَّهِ ، ما أَستطيعُ ذلِكَ ، هذا رَسولُ عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زيادٍ مَعي ، وَرُبَّما بَعَثهُ عَيناً عَلَيَّ .
قال : فأقبَلَ الحسينُ بنُ عليٍّ عَلى رَجُلٍ من أصحابهِ يقال له زهير بن القين البجليّ « 1 » ، فقال له : يا ابن بنت رسول اللَّه ! ذَرْنا حتَّى نُقاتِل هؤلاء القَومَ ، فإنَّ قتالَنا السَّاعَةَ نحنُ وإيَّاهم أيسرُ عَلَينا وَأهوَنُ من قتال مَن يأتينا من بعدهم .
فقال الحسين :
صَدَقتَ يا زُهيرُ ! ولكِنْ ما كُنتُ بالَّذي أُنذِرُهم بِقِتالٍ حَتَّى يبتدروني .
فقال له زهير : فَسِر بنا حتَّى نصيرَ بِكَربلاءَ ، فإنَّها عَلى شاطِئ الفُراتِ ، فنكونَ هنالِكَ ، فَإِن قاتلونا « 2 » قاتلناهم ، واستعنّا باللَّه عليهم .
قال : فدمعت عينا الحسين ، ثمَّ قال :
اللَّهمَّ ! ثُمَّ اللَّهمَّ ! إنِّي أعوذُ بِكَ مِنَ الكَربِ والبلاءِ !
قال : ونزَل الحسين في موضعه ذلك ، ونزَل الحرّ بن يزيد حذاءَه في ألْف فارِس ، ودَعا الحسين بدَواةٍ وبَياضٍ ، وكتَب إلى أشراف الكوفة ممَّن كان يظنُّ
هامش
( 1 ) . زهير بن القين
من أصحاب الحسين عليه السلام ، عظيم الشّأن قتل بكربلاء رحمه الله ( رجال الطّوسي : ص 101 الرّقم 983 ، رجال ابن داوود :
ص 99 الرّقم 646 ) ، وجعله الحسين عليه السلام يوم الطّف على الميمنة ، ثم برز زهير بن القين ، فقتل مائة وعشرين رجلًا .
حين حضرت صلاة الظّهر أمر الحسين عليه السلام زهير بن القين وسعيد بن عبد اللَّه الحنفيّ أن يتقدّما أمامه بنصف من تخلّف معه ثمّ صلّى بهم صلاة الخوف ( الملهوف : 165 ) .
وقد سلّم عليه في الزّيارة الرّجبيّة وكذلك في الزيارة الّتي خرجت من النّاحية المقدّسة وفيها :
السّلام على زهير بن القين البجليّ القائل للحسين عليه السلام وقد أذن له في الانصراف : لا واللَّه لا يكون ذلك أبداً ( أ ) أترك ابن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أسيراً في يد الأعداء وأنجو أنا ! لا أراني اللَّه ذلك اليوم ( الإقبال : ج 3 ص 77 ، المزار الكبير : ص 493 ، بحار الأنوار : ج 45 ص 71 ) .
( 2 ) . في الطّبري : « فإن منعونا » بدل « قاتلونا » .