يشتري صباغاً لكريمته ، فمرَّ عليه مسلم بن عوسجة ، فالتفت حبيب إليه وقال :
يا أخي يا مسلم إنِّي أرى أهل الكوفة يجمعون الخيل والأسلحة ، فبكى مسلم وقال : يا حبيب إنَّ أهل الكوفة صمّموا على قتال ابن بنت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فبكى حبيب ورَمى الصّبغ من يده وقال : واللَّه لا تصبغ هذه إلَّا من دَم مِنْحري دونَ الحسين عليه السلام .
ولمَّا وَصل الحسين عليه السلام في مسيره إلى الكوفة إلى أرض وخيَّم في وادٍ منها ، وعلم بقتل ابن عمِّه مسلم بن عقيل ، وأنَّ أهل الكوفة غدروا به ، وكان قد عقد اثنتي عشرة راية ، ثمّ أمر جمعاً بأن يحمل كلّ واحدٍ منهم راية منها ، فأتوا « 1 » إليه أصحابه ، وقالوا له : يا ابن رسول اللَّه ، دَعْنا نَرْتَحل من هذه الأرض .
فقال لهم :
صَبْراً حتَّى يأتِيَ إلينا مَن يَحمِلُ هذه الرَّايَةَ الأُخرى .
فقال لهم بعضهم : سَيّدي تفضَّل عَلَيَّ بِحَملِها ، فَجزّاه الحُسَينُ عليه السلام خيراً .
وقال :
يأتي إليها صاحِبُها .
ثمَّ كتب كتاباً نسخته كذا :
مِنَ الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ بنِ أبي طالبٍ إلى الرَّجُلِ الفَقيهِ حَبيبِ بنِ مُظاهِر :
أمَّا بعدُ يا حبيب ؛ فَأنتَ تَعلَمُ قَرابَتَنا مِن رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ، وَأنتَ أَعرَفُ بِنا من غَيْرِكَ ، وأنتَ ذُو شيمَةٍ وغَيْرَةٍ ، فَلا تَبخَل عَلَينا بِنَفسِكَ ، يُجازيكَ جَدِّي رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله يَومَ القِيامَةِ
. ثُمَّ أرسلَهُ إلى حبيبٍ « 2 »
هامش
( 1 ) . كذا في المصدر ، والصحيح : « فأتى » .
( 2 ) . إكسير العبادات في أسرار الشهادات : ج 2 ص 591 ، معالي السّبطين : ج 1 ص 370 .