قال : إنَّك لتُهَدِّدني .
قال : إنَّك لم تَفْتَتِحنا قَسْراً ، ولم تَمْلِكنا عَنْوةً ، ولكنَّك أعطيتنا عهْداً ومِيثاقاً ، وأعْطَيناك سَمْعاً وطاعةً ، فإن وَفَّيت لنا وَفَّينا لك ، وإن فَزِعْت إلى غير ذلك ، فإنَّا تركنا وراءَنا رجالًا شِداداً ، وألْسِنةً حِداداً .
قال له معاوية : لا كَثَّر اللَّه في النَّاس أمثالَك .
قال جارية : قلْ معروفاً ورَاعِنا ، فإنَّ شرَّ الدُّعاء المُحْتَطب « 1 » .
وزاد ابن عساكر والسُّيوطي :
فقال له معاوية : أنت السَّاعي مع عليّ بن أبي طالب ، والموقد النَّار في شُعَلِكَ ، تجوس قرى عربيَّة بِسَفْكِ دمائهم ؟
قال جارية : يا معاوية دع عنك عليّا ، فما أبغضنا عليّا منذ أحببناه ، ولا غَشَشْناهُ مُنذُ صحِبناهُ « 2 » . وقال نصر : كان رجُلَ تميمٍ بعدَ الأحنَفِ « 3 » .
بدأت غارات معاوية الظَّالمة على أطراف العراق بعد معركة النَّهروان ، وأشخص عبد اللَّه بن عامر الحَضْرَمِيّ إلى البصرة ، ليأخذ له البيعة من أهلها ، ففعل ذلك واستولى على المدينة ، فوَجّه الإمام أميرُ المؤمنين عليه السلام في البداية أعْيَن بن ضُبَيْعَة لإخماد فتنة ابن الحَضْرَمِيّ ، لكنّه استشهد ليلًا في فراشه ، فأرسل جاريةَ ،
هامش
( 1 ) . العِقد الفريد : ج 3 ص 86 ، مختصر تاريخ مدينة دمشق : ج 5 ص 365 ، تهذيب الكمال : ج 4 ص 482 ، تاريخ الخلفاء : ص 239 والثلاثة الأخيرة نحوه .
الغدير : ج 10 ص 244 ، قاموس الرجال : ج 2 ص 559 نحوه .
( 2 ) . مختصر تاريخ مدينة دمشق : ج 5 ص 365 ، تهذيب الكمال : ج 4 ص 482 ، تاريخ الخلفاء : ص 238 و 239 ؛ الغدير : ج 10 ص 234 ، قاموس الرجال : ج 2 ص 559 وراجع : الأمالي للمفيد : ص 170 الرقم 6 ، الأمالي للطوسي : ص 192 ، بحار الأنوار : ج 44 ص 133 الرقم 22 ؛ الإصابة : ج 1 ص 555 الرقم 1052 ، أُسد الغابة :
ج 1 ص 502 الرقم 664 ، الاستيعاب : ج 1 ص 299 الرقم 306 .
( 3 ) . وقعة صفِّين : ص 25 .