أربعة آلاف مجفِّف « 1 » من هَمْدان ، مع سعيد بن قَيْس رَجْراجَة ، وكان عليهم البَيْضُ والسِّلاح والدُّروع . « 2 »
[ فلمَّا تداعى النَّاس إلى الصُّلح بعد رفع المصاحف ، وتكلَّم من الفريقين مَن تكلَّم كما تقدَّم فتكلَّم سَعيد ] وقال :
يا أهل الشَّام ، إنَّه قد كان بنينا وبينكم أمورٌ حامينا فيها على الدِّين والدُّنيا ، سمَّيتموها غدراً وسَرَفاً ، وقد دعوتُمونا اليومَ إلى ما قاتلناكم عليه بالأمس ، ولم يكنْ ليرجع أهلُ العراق إلى عِراقهم ، ولا أهلُ الشَّام إلى شامهم ، بأمر أجملَ من أن يحكم بما أنزل اللَّه ، فالأمر في أيدينا دُونكم ، وإلّا فنحن نحن وأنتم أنتم « 3 » .
[ لم يكن سعيد كالأشتر وعَدِيّ من المستبصرين في قضية التَّحكيم ، وقال نصر : وأمَّا سعيد بن قَيْس فتارةً هكذا ، وتارةً هكذا ، يعني قد لا يرى إلّا الحرب ، وقد يرى الموادعة ، ولكنَّه لمَّا سمع كلام أمير المؤمنين عليه السلام ] يقول :
« إنَّما فَعَلْتُ ما فَعَلْتُ لمَّا بدا فِيكُم الخَوَرُ والفَشَلُ »
. فجمع سعيدُ بن قَيْسٍ قومَه ، ثُمَّ جاء في رجراجةٍ من هَمْدان كأنَّها ركنُ حَصِير - يعني جبلًا باليمن - فيهم عبد الرَّحمن بن سعيد بن قيس ، غلامٌ له ذؤابة ، فقال سعيد : هأنذا وقومي ، لا نُرادُّك ، ولا نرُدّ عليك ، فمُرْنا بما شئت .
قال : أمَا لو كان هذا قبل رَفعْ المصاحف لأزَلْتُهم عن عسكرهم أو تنفرد سالِفَتي قبل ذلك ، ولكن انصرِفُوا راشدين ؛ فلعَمري ما كنتُ لأُعرِّضَ قبيلةً واحدةً للناس . « 4 »
هامش
( 1 ) المجفف : لابس التجفاف ، وأصله ما يوضع على الخيل من حديد وغيره .
( 2 ) . وقعة صفِّين : ص 453 .
( 3 ) . وقعة صفِّين : ص 483 ، المعيار والموازنة : ص 174 .
( 4 ) . وقعة صفِّين : ص 520 .