قدرها : أنَّ أصحابَ مُحمَّدٍ المصطَفَينَ الأخيارَ معنا ، وفي حيِّزِنا .
فو اللَّه الَّذي هو بالعباد بصير أن لو كان قائدُنا حبشيّاً مجدَّعاً إلّا أنّ معنا من البَدْرِييِّن سبعين رجلًا ، لكان ينبغي لنا أن تَحسُنَ بصائرُنا ، وتطيبَ أنفسنا ، فكيف وإنَّما رئيسُنا ابنُ عمّ نبيِّنا ، بدريٌ صِدق ، صَلّى صغيراً ، وجاهد مع نبيِّكم كبيراً .
ومعاوية طليقٌ من وِثاق الإسارِ ، وابنُ طليق ، إلّا أنَّه أغوى جُفاةً فأورَدَهم النَّارَ ، وأورَثهم العار ، واللَّه ، مُحِلٌّ بهم الذُلّ والصَّغار .
ألا إنَّكم ستلقَون عدوَّكم غداً ، فعليكم بِتَقوى اللَّهِ والجِدِّ والحزم ، والصِدق والصَّبر ؛ فإنَّ اللَّه مع الصَّابرين .
ألا إنَّكم تفوزون بقتلهم ، ويشقَون بقتلكم ، واللَّه لا يقتلُ رجلٌ منكم رجلًا منهم أدخل اللَّه القاتلَ جنَّات عدْنٍ ، وأدخلَ المقتولَ ناراً تلَظَّى ،
« لَايُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ » « 1 »
عصمنا اللَّه وإيَّاكم بما عصم بهِ أولياءَهُ ، وجعلنا وإيَّاكم مِمَّن أطاعَهُ واتَّقاه ، وأستغفر اللَّه لنا ولكم وللمؤمنين .
ثُمَّ قال الشَّعْبيّ : لعَمري لقد صدق بفعله ، وبما قاله في خطبته « 2 » .
وهو القائل يوم الجمل ، وكان في عسكر عليّ عليه السلام :
أيّةُ حَرْبٍ أُضرِمَتْ نِيرانُها * وكُسِّرَتْ يَومَ الوغى مُرَّانُها
قُل للوَصيِّ أقبلَت قَحطانُها * فادعُ بِها تَكفِيكَها هَمْدَانُها
هُمُ بَنوها وهُم إخوَانُها « 3 »
هامش
( 1 ) الزخرف : 75 .
( 2 ) . وقعة صفِّين : ص 236 ، الغدير : ج 10 ص 233 - 232 ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 5 ص 188 ، جمهرة رسائل العرب : ج 1 ص 355 .
( 3 ) . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 1 ص 144 .