ظاهر قوله عليه السلام :
« وكتب به أمير المؤمنين إلى أمرائهِ ورؤوس أجناده »
، وقوله عليه السلام :
« نعم هو حقٌّ ، وقد كان أمير المؤمنين عليه السلام يأمُر عُمَّالُه بِذلِكَ »
، أنَّه عليه السلام كتبه إلى عُمَّاله ليعملوا به طيلة حكومته ، وذلك يُناسب أن يكون الكتاب في أوَّل خلافته ، حَتَّى يعملوا على وِفقه ، لا بعد أن جمع النَّاس الفتيا وكتبوها وأرسله إلى عُمَّاله ، لأنَّ كتاب النَّاس أمر تدريجي حَسب وقوع الحوادث .
ومن المحتمل أن يكون الكتاب الموجود هو ما كتبه النَّاس ، وكان يوافق ما كتبه أمير المؤمنين عليه السلام إلى عُمَّاله ، أو يكون الكتاب الموجود هو ما كتبه أمير المؤمنين عليه السلام ، والنّاس أيضاً كانوا ألَّفوا على وِفقه تدريجاً ، فهو موافق لما فيه من الأحكام ، وإن كان قد يخالفه عبارة وترتيباً . ]
قال في التَّهذيب :
« أفْتَى عليه السلام في كُلِّ عَظْمٍ لَهُ مُخّ فريضَةٌ مُسَمَّاةٌ إذا كُسِرَ فَجُبِرَ عَلى غيرِ عَثمٍ ولا عَيْبٍ ، فجعَلَ فريضَةَ الدِّيَةِ سِتَّة أجزاءٍ ، وجَعلَ في الرُّوحِ والجَنِينِ والأشفَارِ والشَّلَلِ والأعضَاءِ والإبهامِ لِكُلِّ جُزءٍ سِتَّةُ فَرائِضَ ، جَعل دِيَّةَ الجَنِينِ مِئَةَ دِينارٍ وجعَلَ مَنِيَّ الرَّجُل إلى أن يَكونَ جَنِيناً خَمْسَةَ أجْزَاء ، فإذا كان جَنِيناً قبلَ أن تَلِجَه الرُّوحُ مِئَةَ دِينار ، فجعَلَ للنُّطْفَةِ عِشْرِينَ دِيناراً ، وهُوَ الرَجُلُ يُفْزِعُ عن عِرْسِهِ فَيُلقي النُّطْفَةَ وهو لا يُرِيدُ ذلِكَ ، فجعَلَ فِيها أميرُالمُؤمِنينَ عليه السلام عِشْرِينَ دِيناراً الخمس ، ولِلْعَلَقَةِ خُمُسَي ذلِكَ أرْبَعِينَ دِينَاراً ، وذلِكَ للمَرأةِ أيضاً تُطرَقُ أو تُضرَبُ فُتلقِيهِ ، ثُمَّ المُضْغَةَ سِتِّين دِيناراً إذا طَرَحَتْه المَرأةُ أيضاً في مثل ذلِكَ ، ثُمَّ العَظْمُ ثَمانِين دِيناراً إذا طَرَحَتْه المرأة ، ثُمَّ الجَنِين أيضاً مِئةَ دِينارٍ إذا طَرقَهُم عَدوٌّ فأسقطْن النِّساءُ في مِثلِ هذا ، أوجَبَ على النِّساءِ ذلِكَ من جِهَةِ المَعقِلَةِ مثْلَ ذلِكَ ، فإذا وُلِد المَوْلُودُ واسْتَهَلَّ - وهوَ البُكاءُ - فَبَيَّتوهُم فَقَتَلُوا الصِّبيانَ ، فَفِيهم ألفُ دِينارٍ لِلذَّكَرِ وللأُنثى على مِثلِ هذا الحِسابِ علَى خَمْسمئَةِ دِينارٍ .
مكاتيب الأئمة ( ع ) — صفحة 286
مساهمون: علي الأحمدي الميانجي
ص٢٨٦