الموجود عنده . « 1 »
ويظهر ممَّا نقله الكليني « 2 » والتَّهذيب « 3 » ، أنَّ أمير المؤمنين عليه السلام أفتى بما في هذا الكتاب في وقائع متعدِّدة في زَمَن الخلَفاء ، وطِيلة خِلافَتِهِ الظَّاهرة ، أو في زَمَن حكومته الظَّاهرة فقط ، فكتَب النَّاس فُتياه وجمعوها ، فأمر عليه السلام أن يكتب منها نسخ كَثيرة ، وأرسل إلى كُلِّ واحد من عُمَّاله منها نُسْخة ، وأمرَهم أن يعملوا على وفقها .
وذكَر مسلم في صحيحه ، عن ابن أبي مُلَيْكَة ، قال : كتبْتُ إلى ابن عبَّاس أسألُه أن يَكتب لي كتاباً ، ويُخْفي عنِّي . فقال : وَلَدٌ ناصِحٌ ، أنَا اخْتَارُ الأمورَ اخْتياراً ، وأُخفِي عنه . قال فَدَعا بقَضاء عليٍّ . فجعَل يكتُب منه أشياءَ . ويَمُرُّ به الشَّيء ، فيقول : واللَّهِ ما قَضَى بهذا عليٌّ إلَّا أن يكون ضَلَّ .
ثُمَّ نقل عن طاوس قال : أُتِي ابنُ عبَّاس بكتابٍ فيه قَضَاءُ عليٍّ رضي الله عنه فمَحَاه ، إلَّا قَدْرَ ، وأشَارَ سُفْيانُ بن عُيَيْنَةَ بِذِراعِهِ . « 4 »
[ ويستفاد ممَّا مرَّ أنَّ قضايا أمير المؤمنين عليه السلام كانت تكتب وقتئذٍ ، وكان في أيدي النَّاس منها نُسَخ يكتبون عنها ويروون ، وأنَّ ابن عبَّاس كان عنده منها نسْخَة ، يكتب منها ويتركها ويأتوه بأُخرى فيقرؤها ، ويمْحو منها ما كان موضوعاً على أمير المؤمنين عليه السلام بزعمه . ]
ومن الذِين كتبوا قضايا أمير المؤمنين عليه السلام وألَّفوا فيها كتاباً ، أبو رافِع مولى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، ولأبي رافع مولى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كتاب السُّنن والأحكام والقضايا « 5 »
هامش
( 1 ) . خاتمة مستدرك الوسائل : ج 1 ص 104 - 106 الرقم 18 .
( 2 ) . الكافي : ج 7 ص 330 ح 2 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام : ج 10 ص 258 ح 1019 .
( 4 ) . صحيح مسلم : ج 1 ص 13 و 14 ح 7 .
( 5 ) . الشيعة وفنون الإسلام : ص 66 .