المعلوم أنَّ السَّيِّدَ رحمه الله اختصر كما هو دأبه في نهج البلاغة ، فلمَّا قرأ جارية كتاب أمير المؤمنين عليه السلام على النَّاس قام صبرة بن شيمان فقال :
سمعنا وأطعنا ، ونحن لمن حارب أمير المؤمنين حرب ، ولمن سالم أمير المؤمنين سلم ، إن كفيت يا جارية قومك بقولك .
فقام وجوه النَّاس وتكلَّموا ، فقام زياد خطيباً في الأزْد فأجابوه ، وقدم جارية قومه فلم يجيبوه ، فأرسل إلى زياد والأزْد يستصرخه ، وجاءت الأزْد وجاء شريك بن الأعْوَر ناصراً جارية ، فانهزم تَميم وابن الحَضْرَمِيّ ودخلوا دار سبيل السَّعدي ، فحضروا ابن الحَضْرَمِيّ فقال جارية : عَلَيَّ بالنَّار ، فأحرق الدَّارَ ، فهلك ابن الحَضْرَمِيّ في سبعين رَجُلًا . ] « 1 »
47 كتابه عليه السلام إلى ابن عبَّاس
[ نقل مصنف كتاب معادن الحكمة رحمه الله كتاباً له عليه السلام إلى عبد اللَّه بن العبَّاس ، ولكن نقله الكشّي وأنساب الأشراف ونهج السَّعادة بصور أخرى : ]
أمَّا نصُّ ما نقل المُصنِّفُ :
« أمَّا بعدُ ، فإنَّ مِنَ العَجَبِ أنْ تُزَيِّنَ نَفْسُكَ ، أنَّ لكَ في بَيتِ مالِ المُسلمِينَ مِنَ الحَقِّ أكْثَرَ مِمَّا لِرَجُلٍ واحِدٍ مِنَ المُسلمِينَ ، فقَد أفْلَحْتَ إنْ كانَ تَمَنِّيك الباطِلَ ، وادِّعاؤكَ ما لا يكونُ يُنْجِيكَ مِنَ المأثْمِ ، ويُحِلُّ لَكَ المُحَرَّمَ ، إنَّك لأنْت المُهْتَدِي السَّعيدُ إذاً .
هامش
( 1 ) راجع : الغارات : ج 2 ص 404 ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 4 ص 50 .