فَأْتني بها على ما كان من طول ثدييها ونتن رفغها « 1 » ، فأتيته بها ، فوقع عليها ، ثمّ رجع إليّ فقال لي : يا أبا مريم ، لاستلّت ماء ظهري استلالًا تثيب ابن الحبل في عينها .
فقال له زياد : إنّما أتينا بك شاهداً ، ولم نأت بك شاتماً . قال : أقول الحقّ على ما كان ، فأنفذ معاوية . . . « 2 » قال : ما قد بلغكم وشهد بما سمعتم ، فإن كان ما قالوا حقّاً ، فالحمد للَّه الَّذي حفظ منّي ما ضيّع النَّاس ، ورفع منّي ما وضعوا ، وإن كان باطلًا ، فمعاوية والشُّهود أعلم ، وما كان عبيد إلّا والداً مبروراً مشكوراً « 3 » .
وفي تاريخ الطبريّ عن مَسْلَمَة : استعمل زياد على شرطته عبد اللَّه بن حصن ، فأمهل النَّاس حتَّى بلغ الخبر الكوفة ، وعاد إليه وصول الخبر إلى الكوفة ، وكان يؤخّر العشاء حتَّى يكون آخر من يصلّي ثمّ يصلّي ، يأمر رجلًا فيقرأ سورة البقرة ومثلها ، يرتّل القرآن ، فإذا فرغ أمهل بقدر ما يرى أنّ إنساناً يبلغ الخريبة . . . « 4 » .
وفي مروج الذَّهب : قد كان زياد جمع النَّاس بالكوفة بباب قصره يحرّضهم على لعن عليّ ، فمن أبى ذلك عرضه على السَّيف « 5 » .
وفي المعجم الكبير عن الحسن : كان زياد يتتبّع شيعة عليّ عليه السلام فيقتلهم ، فبلغ
هامش
( 1 ) الرُّفْغ بالضم والفتح : واحدُ الأرفاغ ، وهي اصولُ المَغابن كالآباط والحَوالب ، وغيرها من مَطاوي الأعضاء ، وما يجتمع فيه من الوَسَخ والعَرَق ( النهاية : ج 2 ص 244 ) .
( 2 ) بياض في المصدر .
( 3 ) . تاريخ اليعقوبي : ج 2 ص 218 وراجع الفخري : ص 109 ، أنساب الأشراف : ج 5 ص 199 - 203 .
( 4 ) . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 16 ص 204 وراجع أنساب الأشراف : ج 5 ص 206 .
( 5 ) . مروج الذهب : ج 3 ص 35 ، تاريخ مدينة دمشق : ج 19 ص 203 عن عبد الرحمن بن السائب نحوه .