أجرُ المُتَصدِّقِينَ ، وأخبرني أنَّكَ تَتَكلّمُ بِكَلامِ الأبرارِ ، وتَعمَلُ عَمَلَ الخاطِئينَ ، فإن كُنتَ تَفعَلُ ذلِكَ فَنَفسَكَ ظَلَمْتَ ، وعَمَلَكَ أَحْبَطْتَ ، فَتُبْ إلى ربِّكَ يُصلِحْ لَكَ عَمَلَكَ ، واقتَصِدْ في أمرِكَ ، وقَدِّمْ إلى ربِّك الفَضلَ لِيَوْمِ حاجَتِكَ ، وادَّهِنْ غِبّاً « 1 » ، فإنِّي سَمِعتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله يَقولُ :
ادّهِنُوا غِبّاً ولا تدّهنوا رِفهاً « 2 » » .
« 3 »
فكتب إليه زياد :
أمَّا بعدُ ؛ يا أمير المؤمنين ، فإنَّ سعداً قَدِم عليَّ ، فأساء القول والعمل ، فانتهرتهُ وزجرتُهُ ، وكان أهلًا لأكثر من ذلك .
وأمَّا ما ذَكرتَ من الإسرافِ واتِّخاذِ الألوان مِنَ الطَّعامِ والنَّعَمِ ، فإنْ كان صادقاً فأثابه اللَّهُ ثوابَ الصَّالحين ، وإن كان كاذباً فوقاه اللَّه أشدَّ عقوبة الكاذبين .
وأمَّا قوله : إنِّي أصِفُ العدلَ وأُخالِفُهُ إلى غيره ، فإنّي إذَنْ من الأخسرين .
فخذ يا أمير المؤمنين ، بِمَقالٍ قُلتُهُ في مقامٍ قُمتُهُ ؛ الدَّعوى بِلا بيّنَةٍ ، كالسَّهمِ بلا نَصْلٍ ، فَإن أتاك بشاهِدَيْ عَدلٍ ، وإلّا تبيَّنَ لَكَ كِذبهُ وظلمُه . « 4 »
[ ويظهر من كلام ابن أبي الحديد أنَّ الَّذي ذكره الرَّضي رحمه الله ليس مختصراً من هذا الكتاب ، بل هو كتاب مستقل كتبه لمَّا بلغه عن زياد هَنات . ]
كتابه عليه السلام إلى زِياد بن عُبَيْد
قال اليعقوبيّ : وكتب إلى زياد وكان عامله على فارس :
هامش
( 1 ) الغبّ : الإتيان في اليومين ، وقال الحسن : في كلّ أسبوع ( لسان العرب : ج 1 ص 635 و 636 ) .
( 2 ) الرَّفْه : كثرة التَّدَهُّن والتَّنَعُّم ( النهاية : ج 2 ص 247 ) .
( 3 ) . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 16 ص 196 وراجع : نثر الدرّ : ج 1 ص 321 .
( 4 ) . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 16 ص 197 .