يَمُرُّونَ بالدَهْنا خِفافاً عيابُهُم * ويَخْرُجْنَ مِن دارِينَ بُجْرَ الحَقائبِ « 1 »
وكان عمر بن أبي سلمة والياً على البحرين ، فعزله أمير المؤمنين عليه السلام بلا ذمّ له ، بل للحضور في حرب صفِّين ، وبعث مكانه النُّعْمان بن عَجْلان ، فغرَّه مال الدُّنيا فزلّت به قدمه ، ففرَّ إلى ابن حرب لعنه اللَّه تعالى ، وكان شاعراً ذا لسان وفصاحة ، سيّداً في قومه ، وبصيراً في فضائل أمير المؤمنين عليه السلام ، كما تحكى عنه أشعاره . « 2 »
ونقل نَصْر له أشعاراً يفتخر فيها بحرب صفِّين ، وظاهرها حضوره في الوقعة ، وهو بعيد . « 3 » وجعله أيضاً من شهود كتاب الصُّلح من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام ، وهو أيضاً بعيد ] .
28 كتابه عليه السلام إلى بعض عُمّاله
قال اليعقوبي : وجَّه ( أمير المؤمنين عليه السلام ) رجلًا من أصحابه إلى بعض عُمَّاله مستحثّا ، فاستخفَّ به ، فكتب إليه :
« أمَّا بَعدُ ؛ فإنَّكَ شتمْتَ رَسُولي وزَجَرْتَهُ ، وبلَغَنِي أنَّك تُبَخّرُ وتُكثِرُ مِنَ الادِّهان وألوان الطَّعام ، وتتكلَّم علَى المِنبَر بِكلامِ الصِّدِّيقينَ ، وتَفعَلُ ، إذا نَزَلْتَ ، أفعالَ المُحلِّينَ ، فإنَّ ذلِكَ كذلِكَ ، فنفسَكَ ضَرَرْتَ وأدبي تعرَّضْتَ .
ويحَكَ أن تقولَ : العظَمَةُ والكِبرياءُ رِدائي فَمَنْ نازَعَنِيهما سَخْطتُ عَليهِ ، بَل ما
هامش
( 1 ) . أُسد الغابة : ج 5 ص 317 الرقم 5254 ، الإصابة : ج 3 ص 562 ، قاموس الرجال : ج 9 ص 220 .
( 2 ) راجع : شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 16 ص 174 .
( 3 ) راجع : وقعة صفِّين : ص 380 .