اشْحَذوا السيوف ، وركِّبوا الأسنَّة ،
« وأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مّن قُوَّةٍ وَمِن رّبَاطِ الْخَيْلِ » « 1 »
، حَتَّى تُدعوا حينَ تُدْعَون وتُستنفرون .
[ فأجابته الشيعة بإعطاء المال والنَّفس في سبيل اللَّه ، فكتَب إلى سَعْد بن حُذَيْفَة بالمَدائِن : ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
من سُلَيْمانَ بن صُرَد ، إلى سَعْد بن حُذَيْفَة ومَن قِبَله من المؤمنين .
سلامٌ عليكم ؛ أمَّا بعدُ ، فإنَّ الدُّنيا دارٌ قد أدبر منها ما كان معروفاً ، وأقبل منها ما كان مُنْكَراً ، وأصبحتْ قد تشنَّأتْ إلى ذوِي الألباب ، وأزمَع بالتَّرحال منها عبادُ اللَّه الأخيار ، وباعوا قليلًا من الدُّنيا لا يبقَى بجَزيل مَثُوبَة عند اللَّه لا تَفْنَى .
إنَّ أولياءَ من إخوانكم ، وشيعة آل نبيِّكم نظروا لأنفسهم فيما ابتُلوا به من أمر ابن بنت نبيِّهم الَّذِي دُعِيَ فأجاب ، ودعا فلم يُجَب ، وأراد الرَّجعة فحُبِس ، وسأل الأمان فمُنع ، وترك النَّاسَ فلم يتركوه ، وعَدَوْا عليه فقتلوه ، ثُمَّ سلبوه وجرّدوه ظلْماً وعُدواناً وغِرَّةً باللَّه وجهلًا ، وبعين اللَّه ما يعملون ، وإلى اللَّه ما يرجعون
« وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُواْ أَىَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ » « 2 » .
فلمَّا نظروا إخوانكم ، وتدَبَّروا عواقبَ ما استقبلوا ، رأوا أن قد خطئوا بخِذلان الزَّكيّ الطَيِّب وإسلامه وترك مواساته ، والنَّصر له خَطَأً كبيراً ليس لهم منه مخرجٌ ولا توبة ، دون قتل قاتلِيه أو قتْلِهم حَتَّى تَفنَى على ذلك أرواحهم ، فقد جَدّ إخوانكم فجِدُّوا ، وأعِدُّوا واستعدّوا ، وقد ضربْنا لإخواننا أجلًا يوافوننا إليه ، وموطِناً يَلْقَوننا فيه .
فأمَّا الأجل ، فغُرَّةُ شَهر رَبيع الآخر ، سَنَة خمس وستين ، وأمَّا الموطِن الَّذِي
هامش
( 1 ) الأنفال : 60 .
( 2 ) الشعراء : 227 .