حَلالٌ مِنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ ، ويفتي في القَمْلَةِ والنَّملَةِ وقَدِ احتَمَلَ بَيْتَ مَالِ البَصرَةِ بالأمْسِ ، وتَرَكَ المُسلِمينَ بِها يَرتَضِخُونَ النَّوى ، وكَيفَ ألومُهُ في ذلِكَ وقَد قاتَلَ أُمَّ المُؤمِنينَ ، وحَواري رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ، ومَن وَقاهُ بِيَدِهِ .
فَقالَ ابنُ عبَّاسٍ لِقائدِهِ سَعْدِ بنِ جُبَيْر بنِ هِشامٍ مَولَى بَنِي أسَدٍ بنِ خُزَيْمَةَ :
استقبل بِي وَجْهَ ابنِ الزُّبَيْرِ وارفَعْ مِن صَدْرِي ، وكانَ ابنُ عبَّاس قَد كُفَّ بَصرُهُ ، فاستَقبَلَ بهِ قائدهُ وجْهَ ابنِ الزُّبَيْرِ ، وأقامَ قامته ، فحسر عن ذراعيه ، ثُمَّ قال : يا بن الزُّبَيْر ، . . . أمَّا حَمْلِي المالَ ، فإنَّه كان مالًا جَبيناهُ فأعَطْينا كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ ، وبقيت بقيَّةٌ هِي دُونَ حقّنا في كتاب اللَّه ، فأخذناها بحقّنا . « 1 »
وحينما فرَّ عبيد اللَّه بن العبَّاس إلى معاوية فخرج أمير الجند بعده قَيْس بن سَعْد بن عُبادَة ، وصلّى بالنَّاس وخطب ، فقال : . . . وإنَّ أخاه ولّاهُ عَلِيٌّ أمير المؤمنين على البصرة ، فسرق مالَ اللَّه ومالَ المُسلِمينَ ، فاشترى بهِ الجواري ، وزعم أنَّ ذلك له حلال . « 2 »
واختار الأكثر كما صرَّح به ابن أبي الحديد ، أنَّه أخذ بيت مال البصرة ، وفارق عليّا عليه السلام ، ومال إليهِ ابنُ الأثيرِ في الكامِلِ فِي التاريخِ ، وأُسْدِ الغَابَةِ ، والبَلاذريّ في أنسابِ الأشْرافِ . « 3 »
وقال ابن أبي الحديد في شَرحِ الكِتابِ المُتقدِّم - فَإنِّي كُنتُ أشرَكْتُك في أمانَتِي - : وقد اختَلَفَ النَّاسُ فِي المَكتُوبِ إليهِ هذا الكتاب ، فقال الأكثرون : إنَّه
هامش
( 1 ) . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 20 ص 129 - 130 .
( 2 ) . مقاتل الطالبيين : ص 73 .
( 3 ) راجع : الكامل في التاريخ : ج 2 ص 432 ، أُسد الغابة : ج 3 ص 293 الرقم 3037 في ترجمة عبد اللَّه ، أنساب الأشراف : ج 2 ص 903 .