سلامٌ عليكما ، فإنِّي أحمَدُ إليكما اللَّهَ الَّذي لا إله إلَّا هو ، أمَّا بَعْدُ ، فإنَّه أتاني كتابُكما تذكُران فيه خروج هذه الخارجة ، وتعظّمان من شأنها صغيراً ، وتُكَثِّران من عددها قليلًا ، وقد علمتُ أنَّ نَخْبَ أفئدتكما وصِغَر أنفسكما وشَتات رأيكما ، وسوءَ تدبيركما ، هو الَّذي أفسد عليكما مَن لم يكن عنكما نائماً ، وجَرَّأ عليكما مَن كان عن لقائكما جَباناً ، فإذا قدم رسولي عليكما ، فامْضِيا إلى القوم حتَّى تقرءا عليهم كتابي إليهم ، وتدعوَاهم إلى حظّهم وتقوى رَبِّهم ؛ فإنْ أجابوا حَمِدنا اللَّه وقَبِلنا منهم ، وإنْ حاربوا استعنَّا عليهم باللَّه ، ونبذناهم على سواء
« إِنَّ اللَّهَ لَايُحِبُّ الْخَآئِنِينَ » « 1 » .
والسَّلام عليكما » « 2 » .
وعن أبي الودّاك : كنت عند عليّ عليه السلام حين قدم عليه سعيد بن نمران الكوفة فعتب عليه وعلى عبيد اللَّه ألّا يكونا قاتلا بسراً ، فقال سعيد : واللَّه قاتلت ، ولكنّ ابن عبّاس خذلني وأبى أن يقاتل ، ولقد خلوت به حين دنا منّا بسر ، فقلت : إنّ ابن عمّك لا يرضى منّي ولا منك إلّا بالجدّ في قتالهم ، وما نعذر .
قال ابن أعثم : ثُمَّ اعتزل ابن عبَّاس عمل البصرة ، وقعد في منزله ، فكتب إليه عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه بكتاب يعذله فيه على غضبه ، ويكذب من سعى به إليه ، وأعاده إلى عمله . « 3 »
وروى الكشّيّ عن الزُّهْريّ ، عن الحارث يقول : استعمل عليّ عليه السلام على البصرة عبد اللَّه بن عبَّاس ، فحمل كُلَّ مال في بيت المال بالبصرة ، ولحق بمكَّة ، وترك عليّا عليه السلام ، وكان مبلغه ألفي ألف درهم . فصعد عليّ عليه السلام المنبر حين بلغه ذلك فبكى ،
هامش
( 1 ) الأنفال : 58 .
( 2 ) . الغارات : ج 2 ص 592 ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 2 ص 3 .
( 3 ) . الفتوح : ج 4 ص 242 .