النَّاصحين ، والسَّلام .
قال : وبعث عَمْرو أيضاً مع هذا الكتاب بكتاب معاوية إليه ، وفيه :
أمَّا بعدُ ؛ فإنَّ غبّ البغي والظُّلم عظيم الوبال ، وإنَّ سفك الدَّم الحرام لا يسلم صاحبه من النَّقمة في الدُّنيا ، والتَّبعة الموبقة في الآخرة ، وما نعلم أحداً كان أعظم على عثمان بغياً ، ولا أسوأ له عيباً ، ولا أشدّ عليه خلافاً منك ، سعيت عليه في السَّاعين ، وساعدت عليه مع المساعدين ، وسفكت دمه مع السَّافكين ، ثُمَّ أنت تظنّ أنّي عنك نائمٌ ، ثُمَّ تأتي بلدةً فتأمن فيها وجلُّ أهلها أنصاري ؛ يرون رأيي ، ويرفعون قولي ، ويستصرخونني عليك ، وقد بعثت إليك قوماً حناقاً عليك ، يستسفكون دمك ، ويتقرّبون إلى اللَّه بجهادك ، قد أعطوا اللَّه عهداً ليقتلنَّك ، ولو لم يكن منهم إليك ما قالوا ، لقتلك اللَّه بأيديهم أو بأيدي غيرهم من أوليائه ، فأُحذرك وأُنذرك ، وأحبّ أن يقتلوك بظلمك ووقيعتك وعدوانك على عثمان يوم الدَّار ، تطعن بمشاقصك فيما بين أحشائه وأوداجه ، ولكنّي أكره أن تقتل ، ولن يُسَلِّمَكَ اللَّهُ من القصاص أين كنت والسَّلام .
قال : فطوى مُحَمَّد بن أبي بَكر كتابيهما ، وبعث بهما إلى عليّ عليه السلام ، وكتب إليه :
أمَّا بعدُ ؛ فإنَّ العاصي ابن العاص قد نزل أداني مصر ، واجتمع إليه من أهل البلد كلُّ من كان يرى رأيهم ، وقد جاء في جيش جرّار ، وقد رأيت ممّن قبلي بعض الفشل ، فإن كان لك في أرض مصر حاجةٌ فأمددني بالأموال والرِّجال ، والسَّلام .
[ فكتب إليه عليّ عليه السلام . . . ما تقدَّم .
وكتب مُحَمَّد إلى معاوية وعَمْرو جواب كتابهما ، وأقبل عَمْرو بن العاص إلى مصر واستنفر عليّ عليه السلام أهل الكوفة ، فرأى فيهم التَّواني والتَّواكل والفشل ، فوعظهم فلم ينفعهم الوعظ والإنذار ، فقرب عَمْرو من مصر ، فقام مُحَمَّد في أهل مصر
مكاتيب الأئمة ( ع ) — صفحة 554
مساهمون: علي الأحمدي الميانجي
ص٥٥٤