رأسُ الدِّين صِحَة اليَقين ، وتمامُ الإخلاص تَجَنُّب ( تَجَنُّبك ) المعاصي ، وخَيْرُ المَقال ما صَدَّقَه الفِعال ، السَّلامةُ مع الاسْتِقامَة ، والدُّعاء مِفتاحُ الرَّحمة ، سَلْ عن الرَّفيق قبلَ الطَريق ، وعن الجَار قبلَ الدَّار ، وكنْ من الدُّنيا على قلْعَةٍ ، أجمِل مَن أذَلَّ علَيْك ، ( كذا ) واقْبِل عُذْرَ مَن اعْتَذَر إليْك ، وخُذْ العَفْو من النَّاس ، ولا تَبْلُغ من أحدٍ مكْرُوهاً ، أطِع أخاك وإنْ عَصاك ، وصَلْه وإنْ جَفاك ، وعَوِّد نفسَك السَّماح ، وتَخَيَّر لها مِن كلِّ خُلْقٍ أحسنَه ، فإنَّ الخَيْرَ العادَةُ .
وإيَّاك أنْ تكْثِر من الكَلام هَذَراً ، وأنْ تكون مضْحِكاً ، وإنْ حَكَيْتَ ذلِك عن غَيْرك ، وأنْصِف من نفسك ( قبلَ أنْ يُنْتَصَف منك ) .
وإيَّاك ومشاوَرَة النِّساء ، فإنَّ رأيَهنَّ إلى الأفَن ، وعَزْمَهُنَّ إلى الوَهَن ، واكفُفْ عليْهِنَّ مِن أبصارِهنَّ بحِجابِك إيَّاهنَّ ، فإنَّ شِدَّة الحِجاب خَيْرٌ لَك ولَهنَّ مِن الارتِياب ، ولَيْسَ خروجُهُنَّ بأشدّ من دُخول مَن لا يُوثَقُ به عليهِنَّ ، وإنِ اسْتَطَعْتَ أنْ لا يعْرِفنَ غَيْرَك من الرِّجال فافعل ، ولا تُمَلِّك المَرأة من الأمر ( من أمرها ) ما جاوز نفسها ، فإنَّ ذلِك أنْعَمُ لحالِها ، وأرْخَى لِبالِها ، وأدْوَمُ لجمالِها ، فإنَّ المرأة رَيْحانَةٌ ، وليسَتْ بقَهرِمانَة ، ولا تَعْدُ بكَرامَتها نفسها ، ولا تُطمِعْها في أنْ تَشْفَع لغَيْرها ( بغَيْرها ) ، فَيَميِل مَن شَفَعْت له علَيْك معها ، ولا تُطِل الخلْوَةَ مع النِّساء ، فيُمَلِّلَنَّك وتُمَلِّلُهُنَّ ، واستَبْق من نفسك بقيَّةً ، فإنهَّ إمْساكَك عنهنَّ وهُنَّ يَرَيْنَ أنَّك ذواقْتِدارٍ خَيْرٌ من أنْ يَعْثُرن ( يظْهَرنَ ) منْك على انْكِسار ( علَى انْتِشار ) .
وإيَّاك والتَّغايُر في غَيْر موْضِع الْغِيْرة ( غِيرَةٍ ) ، فإنَّ ذلِك يدْعُو الصَّحِيحَةَ مِنهُنَّ إلى السَّقم ( والبَريئة إلى الرَّيْب ) ، ولكنْ أحْكِم أمْرَهنَّ ، فإنْ رأيْتَ عَيْباً ( ذنْباً ) فعَجِّل النَّكِيرَ على الكَبير والصَّغير .
وإيَّاك أنْ تُعاقِب فيَعْظمُ الذَّنْب ويَهُونُ العَتبُ ، ولا تكُن عبْدَ غَيْرك وقد جعَلَك
مكاتيب الأئمة ( ع ) — صفحة 550
مساهمون: علي الأحمدي الميانجي
ص٥٥٠