تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكاتيب الأئمة ( ع ) — صفحة 548

مساهمون:

ص٥٤٨
ولا يَكُنْ أهلُكَ أشْقَى النَّاسِ بِكَ ، ولا تَرْغَبنَّ فِيمَنْ زَهِدَ فِيكَ ، ولا يكونَنَّ أَخوكَ أقوَى علَى قَطِيعَتِكَ مِنْكَ علَى صِلَتِهِ ، ولا يَكُونَنَّ على الإساءَ ةِ أقوَى مِنْكَ علَى الإحْسانِ ، ولا على البُخْلِ أقوَى مِنْكَ علَى البَذْلِ ، ولا علَى التَّقْصِيرِ مِنْكَ علَى الفَضْلِ ، ولا يكْبرَنَّ عَلَيْكَ ظُلم مَن ظَلَمكَ ، فَإنَّه إنَّما يسْعَى في مَضَرَّتِهِ ونَفْعِكَ ، ولَيْسَ جَزاءُ مَن سَرَّك أنْ تَسُوءَ ه . واعلَم يا بُنَيَّ ، أنَّ الرِزقَ رِزقان : رِزقٌ تَطْلُبُه ، ورِزقٌ يَطْلُبُكَ ، فإنْ لم تَأتِه أتَاك . واعلَم يا بُنَيَّ أنَّ الدَّهر ذُوصُرُوفٍ ، فلا تكن ممَّن يَشْتَدُّ لائِمِتُه ، ويقِلُّ عنْد النَّاس عُذْرُه ، ما أقبحَ الخُضوعَ عنْدَ الحاجَة ، والجَفاءَ عِنْدَ الغَناء ، وإنَّما لَكَ من دُنياك ما أصْلَحْتَ بهِ مَثْواكَ ، فأنْفِق في حقٍّ ، ولا تَكن خازِناً لغَيْرِك ، وإنْ كنتَ جازَعاً على ما يَفْلِت من بين يديك ، فاجْزَع على ما لم يَصِل إليْك ، واستَدْلِل على ما لم يكن بما كان ، فإنَّما الأمور أشْباهٌ ، ولا تكَفِّر نعْمَة ، فإنَّ كُفْر النِّعْمَة من ألْأمِ الكُفْرِ . واقْبَل العُذْرَ ، ولا تكونَنَّ مِمَّن لا ينْتَفِعُ مِنَ العِظَةِ إلَّابما لَزِمَهُ إزالَتُهُ ، فَإنَّ العاقِلَ يَتَّعِظُ بالأدَبِ ، والبَهائِمُ لا تَتَّعِظُ إلَّابالضَّرْبِ ، إعْرِف الحَقَّ لِمَنْ عرَفَهُ ، رَفِيعاً كانَ أو وَضِيعاً ، واطْرَح عَنْكَ وارِداتِ الهُمُومِ بعَزائِمِ الصَّبرِ وحُسْنِ اليَقِين . مَن تَرَك القصْدَ حادَ ، ونِعْمَ حَظُّ المَرْءِ القُنُوعُ ، ومن شَرِّ ما صَحِبَ المَرْءُ الحَسَدُ ، وفي القُنوطِ التَّفريطُ ، والشُّحُّ يَجلِبُ المَلامَةَ ، والصَّاحِبُ مُناسِبٌ ، والصَّدِيقُ مَن صَدَقَ غَيْبُهُ ، والهَوى شَرِيكُ العَمَى ، ومِنَ التَّوفِيقِ الوُقُوفُ عِنْدَ الحِيَرةِ ، ونِعْمَ طارِدُ الهُمُومِ اليَقينُ ، وعاقِبَةُ الكَذِبِ النَّدَمُ ( الذَّمُّ ) وفي الصِّدْق السَّلامَة . ورُبَّ بعِيدٍ أقْرَب من قَرِيبٍ ( ورُبَّ قَريب أبْعَدُ من بَعيدٍ ) والغَريبُ مَن لم يَكن له حَبِيبٌ ، لا يَعْدِمُك من شَفِيق ( مِن حَبِيبٍ ) سُوءُ الظَّنِّ ، ومَن حَمَّ ظَمَأَ ، ومَن تَعَدَّى الحَقَّ ضاقَ مَذْهَبُه ، ومَن اقْتَصَر على قَدْرِه كان أبْقى له .
مكاتيب الأئمة ( ع ) — صفحة 548 | علي الأحمدي الميانجي