فإنَّه ربَّ طَلَبٍ قَدْ جرَّ إلى حَرْب ، وليس كلُّ طالب بناجٍ ، ولا كلُّ مُجْمل بمُحْتاج ، وأكرِم نفسَك عن كلّ دَنِيَّة ، وإن ساقَتْك إلى الرَّغائِب ، فإنَّك لن تُعتاض بما تَبْذُلُ شَيْئاً من دِينك وعِرْضِك بثَمَن ، وإنْ جَلَّ .
ومِن خَيْرِ حَظِّ امْرىءٍ قَرينٌ صالِحٌ ، فقارِنْ أهلَ الخَيْرِ تَكُنْ مِنْهُم ، وبايِنْ أهلَ الشَرِّ تَبِنْ مِنْهم ، لا يَغْلِبنَّ علَيْك سُوْءُ الظَّن ، فإنَّه لا يَدَعُ بينك وبينَ صَدِيقٍ صَفْحاً ، بئس الطَّعام الحَرامُ ، وظُلْمُ الضَّعيف أفْحَشُ الظُّلم ، والفاحِشَةُ كاسْمِها ، والتَّصَبُّرُ على المَكروهِ يَعْصِمُ القلْبَ ، وإذا كان الرِّفْقُ خُرْقاً كان الخُرْقُ رِفقاً ، ورُبَّما كان الدَّاءُ دواءً ، ورُبَّما نَصَحَ غَيْرُ النَّاصِحِ ، وغَشَّ المُسْتَنْصَحُ المُتَنَصِّحَ .
إيَّاك والإتَّكال على المُنى ، فإنَّها بَضائِعُ النَّوْكى ، زكِّ قلبَك بالأدَبِ كمَا يُذكْى النَّارُ بالحَطَبِ ، لا تَكن كَحاطِب اللَّيْلِ ، وغُثاءِ السَّيْلِ ، وكُفرُ النِّعمَةِ لُؤْمٌ ، وصُحْبَةُ الجاهِلِ شُؤمٌ ، والعقلُ حِفْظُ التَّجارب ، وخَيْر ما جَربْت ما وَعَظَكَ ، ومن الكَرَمِ لِينُ الشِّيَم ، بادِر الفُرصَة قبْل أنْ تكون غُصَّةً ، ومن الحَزْم العَزْم ، ومن سَبَب الحِرمان التَّوانِي ، لَيْسَ كلّ طالِب يُصيبُ ، ولا كلّ غائِب يَؤُوبُ ، ومن الفَساد إضاعَةُ الزَّاد ، ومَفْسَدةُ المَعاد ، لكلِّ امْرئ عاقِبَةٌ ، رُبَّ يَسِير أنْمَى من كَثير ، ولا خَيْرَ في مُعِين مَهِينٍ ، ولا في صَدِيق ظَنِين ، ولا تَبيتَنَّ من أمر على عُذْرٍ ، مَن حَلُم سادَ ، ومَن تَفَهَّم ازدادَ ، ولقاءُ أهلِ الخَيْر عِمارَةُ القلْبِ ، ساهِلِ الدَّهرَ ما ذَلَّ لَكَ قَعُودُهُ .
وإيَّاك أنْ تَجْمَحَ بِكَ مَطِيَّةُ اللَّجاج ، وإنْ قارَفْتَ سَيِّئَةً فعَجِّلْ مَحوَها بالتَّوبَةِ ، ولا تَخُنْ مَنْ ائتَمَنَكَ وإنْ خانَكَ ، ولا تُذِعْ سِرَّهُ وإن أذاعَ سِرَّكَ ، ولا تُخاطِرْ بشَيْء رَجاءَ أكْثَر منْه ، واطلُب فإنَّه يأتيك ما قَسَم لَكَ ، والتَّاجِر مُخاطِرٌ ، خُذْ بالفَضْلِ ، وأحْسِنْ البَذْلَ ، وقُل للنَّاسِ حُسْناً ، وأحسنُ كَلِمَة حِكَم جامعَةٍ أنْ تُحِبُّ للنَّاس ما تُحِبُّ لنفسِك ، وتَكْرَهَ لَهُم ما تُكرَهُ لَها ، إنَّك قلَّ ما تَسْلَمُ ممَّن تَسَرَّعْتَ إليْهِ أنْ تَنْدَمَ أو
مكاتيب الأئمة ( ع ) — صفحة 546
مساهمون: علي الأحمدي الميانجي
ص٥٤٦